101بِظُلْمِهِمْ مٰا تَرَكَ عَلَيْهٰا مِنْ دَابَّةٍ . و كل هذه المحاذير قد تتعلق بها التقية أو التقوى. و كلّما كان المعنى الإلهي أكثر ارتفاعاً و أهمية كانت التقوى أكثر ارتفاعاً و أهمية.
و الموقف تجاه المخلوقين باختصار أيضاً، أن الشرور قد تحصل من البشر و قد تحصل من غير البشر. فحصولها من غير البشر، إمَّا من الملائكة باعتبار كونهم مأمورين بإنزال البلاء على الفرد أو المجتمع أحياناً. قال في الدعاء: و رسلك من الملائكة إلى أهل الأرض، بمكروه ما ينزل من البلاء و محبوب الرخاء.
و منها: ما يحصل من فسقة الجن و المردة. و هو كثير في الأدعية و النصوص، و منها قوله-عليه السَّلام-في الدعاء: و حميتني من طوارق الجان.
و ما يحصل من وسوسة إبليس و الشياطين. و هو من واضحات الدين و نص القرآن الكريم. قال تعالى أَنّٰا أَرْسَلْنَا اَلشَّيٰاطِينَ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا . و قال سبحانه وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شٰارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوٰالِ وَ اَلْأَوْلاٰدِ وَ عِدْهُمْ وَ مٰا يَعِدُهُمُ اَلشَّيْطٰانُ إِلاّٰ غُرُوراً .
و منها: ما يحصل من الحيوانات و الهوام و الجراثيم.
و إذا تعدَّينا من غير البشر إلى البشر، و هو المهم الآن في الحديث، وجدنا عندهم أنواعاً من الشرور التي ينبغي الحذر منها و اتقاؤها:
فمنها: ما يأتي على الفرد من قبل نفسه و هو على عدة أنواع:
1-ما يكون موازياً موافقاً لوساوس الشيطان. فإن النفس و الشيطان يتعاونان على توريط الفرد في العصيان و الطغيان.
2-ما يكون ناتجاً من حوادث الدنيا، كالحزن الشديد أو الخوف الشديد، أو الجوع، أو العطش أو نحوها.
3-ما يكون ناتجاً من الجزع من بعض بلاء الدنيا و قلة الصبر على المكاره. و أهم ذلك دينيّاً هو الاعتراض على القضاء الإلهي.
4-ما كان ناتجاً من قلة الصبر على الطاعات أو ضروب الإنسانية، فإنها