103مكة محلا و دخلها بعد مضي الشهر محلا عصيانا أو جهلا أو نسيانا فهل له أن يأتي بحج التمتع مع العمرة الأولى، أو يجب عليه الرجوع الى الميقات و الإحرام منها بقصد العمرة ثم الإتيان بالحج حتى يرتبط حجه بعمرته الثانية؟ فيه وجهان.
و المنشأ أن العمرة الأولى هل تصير مبتولة بالخروج من مكة و مضي الشهر، أو لا يتبتل إلا بإتيان العمرة الثانية، فيجب عليه تكليفا أن يأتي بعمرة ثانية بعد مضي الشهر، حتى تتبتل العمرة الاولى و تصير الثانية هي المتمتع بها الى الحج. فحينئذ لو عصى و لم يأت بعمرة ثانية، و أتى بالحج مرتبطا بالعمرة الاولى يصح حجه و يكون متمتعا و ان عصى تكليفا بعدم الإتيان بالعمرة الثانية؟ الظاهر من الوجهين هو الثاني، و لا يبعد كونه أوفق للقواعد أيضا، فإن المستفاد من حسنة حماد حيث قال عليه السلام «ان الأخيرة هي العمرة» أن انقطاع الاولى عن الحج انما يتحقق بإتيان العمرة الثانية، لا بمجرد الخروج من مكة و إطالته حتى يمضي عليه الشهر، و لو شك في ذلك فيدفع بالبراءة عن وجوب العمرة الثانية بعد الرجوع الى مكة محلا عصيانا.
اللهم الا أن يقال: ان وجوب الإحرام و الإتيان بالعمرة بعد الشهر إذا رجع الى مكة كان معلوما لا شبهة فيه من جهة التكليف و انما الشك في اشتراط الحج المأمور به بذلك، فلا تجري البراءة في نفي الشرطية، إذا العلم بأصل الوجوب كاف في تنجز الحكم