39
. . . . . . . . . .
و لكن قد يقال أن هذا وارد في مورد خاص و هو صورة زيادة ثمانية أشواط فلا مورد للتتميم.
و كيف كان فيقع المعارضة بين رواية محمد بن مسلم الدّال على وجوب تتميم الشّوط الزائد و بين رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج الدّال على لزوم طرح الشوط الزائد.
و لكن قد ذكرنا غير مرّة ان المعارضة انما تتحقق إذا لم يمكن الجمع العرفي بين الاخبار المتعارضة فعليه في مفروض المقام لا معارضة بينهما لا مكان الجمع العرفي بينهما و هو ان مقتضى قوله (عليه السلام) في رواية معاوية بن عمار: (إذا استيقن انه سعى ثمانية أضاف إليها ستّا) هو وجوب تتميم الشوط الزّائد عليه ظاهرا و هذا بخلاف قوله (عليه السلام) في رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج: (ان كان خطأ اطرح واحدا و اعتد بسبعة) لكونه صريحا في عدم وجوب التتميم فترفع اليد عن ظاهر رواية معاوية بن عمار بنص الآخر و قد تقدم منا مرارا: أن حكومة النصّ على الظّاهر من أجلى الحكومات فعليه يحمل الأمر بالتتميم في رواية محمد بن مسلم على الاستحباب فتدبر.
و يمكن الجمع بينهما بتقريب آخر و يعبر عنه بالتّخيير في المسألة الفقهية و هو ان إطلاق الأوى في كل واحد منهما يقتضي التعيينية فيقيد إطلاق كل واحد منهما بنصّ الآخر، و كيف كان فلا تصل النوبة إلى الجمع بينهما بالتخيير في المسألة الأصولية و هو الأخذ بأحد الحجّتين بعد تعارضهما فيكون الحكم معيّنا.