95
. . . . . . . . . .
-كما ترىلا تدل على لزوم حمل كل فعل يصدر عن المسلم على الصحة بمعنى ترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه و غاية دلالتها هو أن المسلم لا يرتكب الحرام متعمدا فلا تدل على أزيد منه؛ مثلا إذا شرب مائعا و لا نعلم أنه خمر أو خل. فمقتضى النصوص المتقدمة و نظائرها هو البناء على أن المسلم لا يشرب الخمر متعمدا، فإذا فرض أثر شرعي لشرب الخل لا يترتب ذلك الأثر بإجراء أصالة الصحة، و المقصود من أصالة الصحة في المقام هو ترتيب الآثار الشرعية على المشكوك لا مجرد الاعتقاد الذي مرجعه إلى حسن الظن بالمسلم و أنه لا يرتكب حراما عمدا كما لا يخفى.
(الرابع) -ما رواه على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعد بن صدقة عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: (كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك؛ و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة و المملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضعيتك؛ و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة 1بناء على عدم دلالته على اعتبار اليد، كما قيل. و ملخص الكلام في تقريب الاستدلال به على أصالة الصحة هو أن الحلال بمعنى الجواز الذي يحمل على الأفعال و التصرفات لوضوح عدم صحة حمل الحكم جوازا أو منعا على العين الخارجية، و من المعلوم ان الشك في الجواز في الأمثلة المذكورة في الموثق ناش عن الشك في المرتبة الأخيرة من مراتب الحكم بالصحة و هي العقد لثبوت جواز التصرف في تلك الأمثلة من غير ناحية العقد، اما لقاعدة اليد، كما في الثوب، و اما للأصل الموضوعي، كاستصحاب عدم الرضاع؛ أو عدم الانتساب أو غير ذلك فالمستفاد حينئذ هو اعتبار أصالة الصحة في كل عقد شك في صحته و فساده لاختلال شرط من شرائطه فلا تجري فيما إذا كان