94
. . . . . . . . . .
إلا أن يناقش في اعتبار أصل قاعدة الصحة، كما نوقش في محله، و ان كان الحق اعتبارها في الجملة بل لا محيص عن ذلك، كما حررنا في الأصول. و نتعرض له في المقام إجمالا؛ فنقول: يمكن ان يستدل على اعتبار أصالة الصحة بوجوه:
(الأول) -الإجماع. و (فيه) : انه قد تكرر منا مرارا ان الإجماع المعتبر هو التعبدي منه الموجب للقطع بصدور الحكم عن المعصوم عليه السّلام، أو الكاشف عن رضاه عليه السّلام، لا المدركى، و في المقام يحتمل أن يكون مدركيا. لاحتمال استناد المجمعين في حكمهم بالصحة في المقام إلى الوجوه الآتية، فلا عبرة به، بل العبرة حينئذ بالمدرك ان تم.
(الثاني) -السيرة المستمرة القائمة على عدم الاعتناء بالشك في الفساد و البناء على الصحة في عقد شك في صحته و فساده للشك في واجديته للشرائط و عدمها.
و (فيه) : ما حقق في محله من ان السيرة المعتبرة هي المتصلة بسيرة أصحاب الأئمة عليهم السّلام حتى تكشف عن رضا المعصوم عليه السّلام بها و أما هذه السيرة القائمة في مفروض المقام فلم يثبت كونها منها؛ لانه لا سبيل لنا إلى إحراز اتصالها بزمن أصحاب الأئمة -عليهم السّلامكي نعبر عنها بالسيرة المتشرعة، فلا تكون حجة.
(الثالث) -النصوص الواردة عن المعصومينصلوات اللّه عليهم أجمعين- 1-الحديث المشهور: [أحمل أخاك المؤمن على سبعين محملا من الخير] 2-قولهمعليهم السّلامكذب سمعك و بصرك عن أخيك] 3-ما رواه في الكافي عن الحسين بن المختار عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له: (ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه؛ و لا تطمئن بكلمة خرجت من أخيك سوء و أنت تجد لها في الخير محملا) . إلى غير ذلك من الأخبار الآمرة بحسن الظن بالمؤمن. و (فيه) : ان هذه الاخبار