160
. . . . . . . . . .
3-صحيح ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال:
«المحرم لا يكتحل إلا من وجع، و قال لا بأس بأن تكتحل و أنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فأما للزينة فلا» 1و نحوها غيرها من الاخبار؛ و لا تنافيها ما رواه صفوان عن حريز عن زرارة عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: تكتحل المرأة بالكحل كله إلا الكحل الأسود للزينة 2. و ذلك لانه يمكن تقييده بما إذا لم يكن فيه طيب و لم يكن زينة أو بقصدها كما لا يخفى.
و بما ذكرنا ظهر ضعف ما ذهب إليه الإسكافي و الشيخ في الجمل و القاضي في المهذب و شرح جمل العلم و العمل من القول بكراهة الاكتحال، تشبثا بالأصل بعد منع صدق استعمال الطيب بالاكتحال عرفا بدعوى: اختصاص حرمته بالظاهر و عدم كون العين منه و الوجه في الضعف:
أما «أولا» : فلعدم اختصاص دليل حرمة الطيب من الإجماع و النصوص الواردة في المقام بالظواهر بل قد عرفت ان مقتضى إطلاق الاخبار حرمة مسه و لو بالباطن كالاحتقان و ان الإجماع بقسميه عليه.
و أما «ثانيا» : فلأنه يكفي في الحكم بالحرمة في ما نحن فيه هذه النصوص الخاصة المتقدمة الناهية عن الاكتحال بما فيه طيب، و ذلك بمقتضى إطلاقها فيحكم بحرمة الاكتحال من الطيب و لو كان المكتحل فيه من البواطن فتدبر.
و أما الأصل الذي أفادوهقدس سرهمفهو مقطوع بما عرفت من الأدلة فلا يبقى حينئذ في الحكم المزبور اشكال بل قيل قد تعطي النهاية و المبسوط الحرمة و ان اضطر اليه، و لعله لما ستسمعه من النصوص الناهية عنه مع الحاجة منطوقا و مفهوما