92المنفعة بمجرد تسليم الموجر للعين انما هو من جهة ان ما ملكه بالأجرة نفس العين، و قد تسلمها، فيجب إعطاء الثمن، و هذا بخلاف استيجار الحر، لعدم صيرورته مملوكا، فلا يعقل القول بكون إجارته عبارة عن تمليك العين موقتا، بل لا بد من الالتزام فيها بشيء آخركدعوى كونها في الحقيقة تضميناو حينئذ لا يجب تسليم الأجرة بمجرد المطالبة قبل استيفاء المنفعة، و لا اثر لتسليم العين، لأن المستأجر لم يملكها بالإجارة، و هذا بخلاف اجارة العبد، و الدار، و نحوهما.
و يرد عليهمضافا الى انه لا يمكن توجيه كلامهم بذلك، حيث انهم لم يلتزموا بكون الإجارة تمليك العين موقتا، و انما هو قول نادرانه قد حقق في محله بطلان هذا القول و المنفعة قبل استيفائها موجودة للعين في عالم الاعتبار، فلا يمكن المناقشة من هذه الجهة في قول المشهوربكون الإجارة عبارة عن تمليك المنفعة بمالهذا، مع انه يرد ايضا ما مضى من النقض على الوجه الأولبمسألة لزوم إعطاء أجرة المسماة إذا حضر الأجير في وقته و امتنع المستأجر من الاستيفاءفظهر مما ذكرنا عدم الفرق بين العبد و الحر و لكنه مع ذلك كله لا يخلو من تأمل.
ثم انه يمكن دفع النقض بان عدم وجوب تسليم الأجرة على القول به ليس إلا لعدم تسليم المنفعة، و إذا فرض ان الأجير حاضر لتسليمها، و لكن المستأجر لا يستسلمها فلا وجه لتأخير الأجرة لأن التقصير انما هو من جانب المستأجر دون الأجير فتدبر قوله قده: (لكن إذا كانت عينا و نمت كان النّماء للأجير) .
الظاهر انه لا خلاف فيه قال في المدارك في شرح قول المحقق (طاب ثراه) :
(و يستحقها الأجير بالعقد) : (. فلو كانت عينا فزادت بعد العقد أو نمت فهما للأجير، لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل، كما في مطلق الإجارة) و نحوه في الجواهر.
ما أفاده المصنف (قده) تبعا لهم هو الصواب، لأن النماء تابع للأصل المفروض كونه