91فالعبد ايضا لا يصير مملوكا للمستأجر، و لا فرق بينهما من هذه الجهة، و ان كان المراد منه عدم حصول التسلط الخارجي عليه، فهو خلاف ما نراه كثيرا في الخارج من تسلط بعض على بعض و تسلط الكفار في زماننا على المسلمين الأحرار، و معاملتهم معهم معاملة العبيد، و ان كان المراد منه عدم إمكان إلزامه و مطالبته بأداء المنفعة بخلاف العبد. ففيه: ايضا عدم الفرق بينهما، فإنه كما يمكن إلزام العبد الأجير شرعا و مطالبته بأداء المنفعة، كذلك يمكن إلزام الحرم الأجير به. و أما إلزام التكويني فكون المستأجر قادرا عليه و عدمه أيضا أجنبي عن حرية الأجير و عدمها، كما لا يخفى.
هذا و قد أفتى الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم) بلزوم الأجرة المسماة على المستأجر فيما إذا استأجر شخصا في وقت معين للخياطة، أو لبناء دار، أو نحو ذلك و سلم الأجير نفسه للعمل في وقته لكن المستأجر لم يستوفه، و من المعلوم انه لو لم يعد تسليم نفسه تسليما لمنافعهكما في العبدلم يكن وجه للزوم الأجرة المسماة في هذا الفرض، و غاية ما يمكن ان ما يمكن ان يقال هو لزوم إعطاء أجرة المثل من ناحية كون المستأجر مفوتا لمنافع الأجير في زمان الإجارة، بل يمكن فرض عدم تفويتهكما إذا اشتغل الأجير بالبناء لنفسه بعد ان رأى امتناع المستأجر من استيفاء العمل منه مثلا، و كيف كان فثبوت الأجرة المسماة على المستأجر متوقف قطعا على كون تسليم نفسه تسليما لمنافعه عرفا، فلا يبقى فرق بين العبد و الحر من هذه الجهة.
(الثاني) -أن يدعى ان الإجارة في الحقيقة تمليك للعين موقتانظير مسألة الوقف على البطون بطنا بعد بطن، حيث ان كل بطن يتلقى الملك من الواقف لا بالإرث من البطن السابق كما لا يخفىو ربما يشهد لذلك ان المنفعةكسكنى الدار مثلاقبل استيفائها ليست موجودة حتى يعقل تمليكها، فالإجارة ليست تمليكا للمنفعة، و انما هي تمليك للعين موقتا. و يدعى ايضا ان الوجه في لزوم تسليم مال الإجارة في مثل الدار و العبد قبل استيفاء