95
بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية و هي كما في جملة من الأخبار الزاد و الراحلة.
قد اتفقت الآراء على ذلك قديما و حديثا و عليه الإجماع من جميع الفقهاءرضوان اللّه تعالى عليهمبل هو من ضروريات الفقه و لا غبار عليه. و ظاهر الآية الشريفةلو لا الأخبار الواردة المفسرة لهاو إن كان هو القدرة العقلية لكن لا بد من صرف النظر عن ظهورها لما سيأتيإنشاء اللّه تعالىمن الأخبار المفسرة للاستطاعة بالزاد و الراحلة.
قوله قده: (هل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصا بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي، أو كونه مشقة عليه، أو منافيا لشرفه، أو يشترط مطلقا و لو مع عدم الحاجة إليه؟ مقتضى إطلاق الأخبار و الإجماعات المنقولة الثاني.
قال في المنتهى على ما حكاه في المدارك: (و انما يشترط الزاد و الراحلة في حق المحتاج إليهما لبعد مسافته أما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة بنسبة حاجته و المكي لا يعتبر الراحلة في حقه، و يكفيه التمكن من المشي) . ظاهر هذا الكلام عدم اشتراط الراحلة لمن لا يحتاج إليها، بلا فرق بين القريب و البعيد.
و قال في المداركبعد نقله لكلام المنتهىما لفظه: (و نحوه قال في التذكرة، و صرح بأن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها. و هو جيد، لكن في تحديد القرب الموجب لذلك خفاء و الرجوع الى اعتبار المشقة و عدمها جيد إلا أن اللازم منه عدم اعتبار الراحلة في حق البعيد أيضا إذا تمكن من المشي من غير مشقة شديدة، و لا نعلم به قائلا) . ظاهر قوله و (لا نعلم به قائلا) أن المعروف بين الأصحاب عدم الفرق في اشتراط الراحلة في حق البعيد بينما إذا كان محتاجا إليها و ما إذا لم يكن محتاجا إليها فعليه إذا لم يكن البعيد واجدا للراحلة لا يتحقق له الاستطاعة الشرعية الموجبة لوجوب حجة الإسلام عليه، و إن فرضنا كون المشي أروح له من الركوب و لم يكن عدم ذهابه مع الراحلة منافيا لشأنه و شرفه. و قال في المستند: (يمكن استفادة التفصيل بين المحتاج إلى الراحلة و غيره من كلام جماعة قيدوها بالاحتياج و الافتقار) . و ادعى جماعة منهم الشيخ رحمه اللّهفي الخلافالإجماع على عدم الفرق بين من أطاق المشي و غيره في اعتبار