45الكفارة في غير الصيد لأجل دليل تعبدي لا ينافي كونه محرما و وجوب منع الولي له عن ارتكاب محرمات الإحرام. و بالجملة فقد ظهر مما ذكرنا انه لا كفارة في فعل الصبي لا عليه و لا على الولي.
ثم لو سلمنا ثبوت الكفارة فهل هي على الولي أم على الصبي؟ الأقوى هو الثاني لأن مقتضى الإطلاقات وجوب الكفارة على المحرم دون غيره فتثبت على الصبي لا على الولي إلا إذا قام دليل تعبدي على ثبوتها على الولي.
و يمكن الاستدلال على وجوب الكفارة على الولي بوجهين:
(الأول) -أنه السبب في ترتب الكفارة فعليه أدواؤها. و فيه: أن سببيته ان كانت فإنما هي في صورة الإحجاج لا مطلقا، بل لا يكون الولي سببا مطلقا لا في الإحجاج و لا في الحج، اما في الثاني فظاهر و أما في الأول فلأنه ليس سببا في ارتكابه لمحظورات الإحرام كي يقال بثبوتها عليه لسببيته في ذلك بل يكون سببا في تلبسه بالإحرام. و غاية ما يستفاد من أدلة الإحجاج هو وجوب منع الولي له عن ارتكاب ما لا يسوغ للمحرم ارتكابه، فلو كان مانعا و لكنه ارتكب في الإحرام لغفلة الولي بعض ما يوجب الكفارة فليس هو السبب، و على فرض كونه السبب لا وجه لأن تكون الكفارة عليه لأن ما يستفاد من أدلة الكفارات هو ثبوتها على المحرم الذي ارتكب المحظور، فالمعيار في ترتبها هو الارتكاب في حال كونه محرما، فعلى فرض تسليم سببية الولي في ارتكاب الصبي لا يمكن القول بثبوت الكفارة عليه لعدم تحقق موضوعهو هو الارتكاب في حال الإحرامفإن المحرم المرتكب هو الصبي لا الولي.
(الثاني) -قوله عليه السلام: (عمد الصبي كخطأه تحمله العاقلة) و فيه: أن غاية ما يدل عليه هذا الحديث هو ان كل ما يكون خطأه على العاقلة فعمد الصبي فيه أيضا يكون عليها، و ليس في المقام ما يدل على ان الكفارة في صورة الخطأ على العاقلة حتى يقال أن عمد الصبي كذلك، فهذا الحديث مختص بباب الديات لوجود الأثر في خطأه فيها الثابت على العاقلة.