44(الرابع) -قوله عليه السلام: (عمد الصبي و خطأه واحد) و لا شك في كون خطإ الصبي كخطإ البالغ في عدم ترتب الكفارة على ما صدر عنه خطأ من الأفعال المحرمة الموجبة للكفارة على البالغ إذا صدرت عمدا إلا الصيد كما يأتي في محلهإنشاء اللّه تعالىو عليه فلا تترتب الكفارة على ارتكاب الصبي لشيء من محظورات الإحرام لكون عمده خطأ كما دل عليه النص و لذلك تمسك الحلي (ره) في السرائر على عدم ثبوت الكفارة على الصبي و لا على الولي: بهذا الخبر. و قال: لأن (عمده خطأ) فكل ما يصدر عنه عمدا بمنزلة الصادر عن البالغ خطأ في عدم ترتب الكفارة عليه، و أما تضمين الصبي في باب الضمانات فلدلالة أدلة الضمان على عدم الفرق فيه بين البالغ و الصبي و العمد و الخطأ لصدق الإتلاف الموضوع للضمان في قوله: -عليه الصلاة و السلام-(من أتلف مال الغير فهو له ضامن) على الجميع كما هو واضح.
و أما قولنا في باب الجنايات بأن ضمانها على العاقلة فلدلالة قوله: (عمده كخطأه تحمله العاقلة) و بالجملة يفرض في كل باب عمد الصبي كالخطإ، فإن كان يترتب على الخطأ أثركما في البابين المتقدمين و هما باب الجنايات و باب الضماناتفلا شبهة في أنه يترتب على عمده ايضا ذلك الأثر، و اما إذا لم يكن الخطأ ذا أثركما في المقامفلا يترتب على عمده أثر أيضا لأن عمد الصبي كخطأه، فكما لا كفارة في ارتكابه محظورات الإحرام غير الصيد خطأ كذلك في ارتكابه لها عمدا، إلا إذا قلنا بانصراف هذا الحديث الى باب الجناياتكما ذكره الأصحاب في ذلك الباب أيضافحينئذ يحكم بثبوت الكفارة على الصبي بمقتضى الإطلاقات الدالة على ثبوت الكفارة على المحرم و لكن الانصراف ممنوع أولا، و على فرض ثبوته بدوي ثانيا، فإذا ارتكب عمدا شيئا من محظورات الإحرام فلا كفارة فيه غير الصيد.
لا يقال: ان القول بعدم ترتب الكفارة مساوق للقول بعدم صيرورته محرما و الا فلا بد من ترتيب أحكام المحرم التي منها وجوب الكفارة عليه.
فإنه يقال: يكفي في ترتب حكم الإحرام عليه انه يجنب عن المحظورات. و عدم ترتب