46
[المسألة السابعة في أدلة إجزاء حج الصبي إذا أدرك المشعر بالغا]
قوله قده: (قد عرفت انه لو حج الصبي عشر مرات لم يجزه عن حجة الإسلام بل يجب عليه بعد البلوغ و الاستطاعة، لكن استثنى المشهور من ذلك ما لو بلغ و أدرك المشعر فإنه حينئذ يجزى عن حجة الإسلام.
لا يخفى ان مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء، و ذلك لان مقتضى إطلاق دليل الشرطية هو اعتبار البلوغ في جميع أجزاء الحج فلا يجزى حج الصبي و ان بلغ قبل المشعر عن حجة الإسلام، فما أتى به من أعمال الحج قبل البلوغ يكون مستحبا و أجزاء المستحب عن الواجب منوط بتعبد شرعي، إذ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء كما لا يخفى.
هذا بالنسبة إلى الحج و كذا الكلام بالنسبة إلى العمرة، فلو اتى بجزء منها قبل البلوغ لا تجزى بمقتضى الأخبار و الروايات الدالة على اشتراط البلوغ فيها، فإن العمرة المتمتع بهاحسب ما يستفاد من الأخبارليست من العبادات المستقلة بل تكون تابعة للحج فتكون العمرة و الحج من قبيل الجزئين للصلاة، فيكون حكم كليهما واحدا فيعتبر البلوغ فيها بعين اعتباره في الحج كما يعتبر الطهارة في الركوع بعين اعتبارها في القيام. هذا كله بحسب القاعدة مع قطع النظر عن دليل خاص، و لكن المشهور بين الأصحاب ان الصبي لو تلبس بالحج تمتعا أو قرانا أو إفرادا ندبا ثم بلغ قبل الوقوف بالمشعر أجزأه عن حجة الإسلام بل هو حجة الإسلام.
و يمكن الاستدلال على ذلك بوجوه:
(الأول) -الإجماع
كما ادعاه في محكي التذكرة: و الخلاف؛ و غيرهما. و فيه: ما قلنا مرارا من أن الإجماع المعتبر هو التعبدي الكاشف عن رأى المعصومعليه السلاملا المدركى منه، و في المقام يحتمل ان يكون مدركه بعض الوجوه الآتية، مضافا الى ان المحصل منه غير حاصل و المنقول منه ليس بحجة فلا عبرة به.
(الثاني) -ما ذكره بعض المحققين (قده) من كون الإجزاء على طبق القاعدة،
تقريبه أن الفعل المأمور به بالأمر الندبي عين الفعل المأمور به بالأمر الإيجابي من دون تفاوت بينهما أصلا، لواجدية كل من الفعلين للملاك و المصلحة غاية الأمر ان الاختلاف في