21فعلية وجوب اجزاء المأمور به و تعلق الأمر بها دفعيا لا تدريجيا كيف و كل جزء قيد للأجزاء الأخر على ما هو معنى الارتباطي و المأمور به هو المقيد؛ فلا يمكن القول بانحلال الأمر في مثل الصلاة الى أوامر ضمنية متدرجة وجود اجزائها حسب تعدد متعلقاتها باجزائها، فضلا عن الارتباطي الذي يكون مثل الصوم و أمثاله مما لم يؤخذ الزمان قيدا للمتعلق، و لو قلنا بالانحلال فيه فاللازم كون الزمان مفردا، فكل آن صوم على حدة و هذا مما لا يمكن التفوه به و على هذا يجوز للقائل بالواجب المعلق ان يقول: بأن أدل الدليل على إمكانه هو وقوعه في المركبات التدريجية وجود اجزائها.
و هذا هو الوجه في التزام بعض المنكرين للواجب المعلق و الشرط المتأخربوقوعهما في المركبات التدريجية الوجودقائلا: بمساعدة العرف و الاعتبار ايضا عليه (و ان أوردنا عليه) : بأنه إذا جاز التفكيك بين زمان الحكم و الموضوع و زمان المتعلق بآن ما جاز التفكيك بينهما بزمان طويل ايضا بلغ ما بلغ لاستحالة التخصيص في الأحكام العقلية كأن يقال:
(اجتماع النقيضين أو الضدين محال عقلا) إلا في مورد خاص و انتفاء الوجود و العدم في مرحلة ذات الماهيات أجنبي عن ارتفاع النقيضينفلا تغفل. و إذا قام البرهان و حكم العقل الضروريالذي هو المعيار و الميزان في تمامية البرهان النظري و عدمهاباستحالة تعدد زمان فعلية الحكم و متعلقة كحكمه باستحالة التقدم و التأخر بالنسبة إلى الحكم و موضوعه، فكما انه يستحيل التخصيص بالنسبة إلى الحكم و موضوعه كذلك يستحيل ذلك بالنسبة إلى الحكم و متعلقة. و لذا قالوا: (بأن ظرف الحكم و موضوعه و متعلقة واحد لا انفكاك بينها بحسب الزمان» و انما الترتب بينها بحسب الرتبة دون الزمان) . (و الحاصل) انه لما التزموا باستحالة التفكيك بحسب الزمان بين الحكم و متعلقة كاستحالة التفكيك بين الحكم و موضوعه أوقعوا أنفسهم الزكيةرضوان اللّه تعالى عليهمفي الأشكال و صاروا بصدد اقامة الدليل على وجوب المسير قبل الموسم و وجوب إيجاد ما يتوقف عليه إتيان المناسك في أوقاتها من المقدمات التي لا يمكن تحصيلها الا قبل الموسم، مع انهم التزموا بأن فعلية الوجوب- كوجوب الحج و الصلاة و الصوم و غيرهامن الواجبات الموقتة موسعة كانت أم مضيقة