20
[المسألة الثانية في وجوب تهيئة ما يتوقف عليه الحج]
قوله قده: (لو توقف ادراك الحج بعد حصول الاستطاعة على مقدمات من السفر و تهيئة أسبابه وجب المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحج في تلك السنة.)
قد اتفقت الآراء على ذلك قديما و حديثا و هو مسلم من حيث الفتوى و لكن يقع الكلام في أنه كيف تجب المقدمة بدون وجوب ذيها مع أن ذا المقدمة لم يجب بعد، فان وجوب ذيها بالنسبة إلى وجوبها كالعلة بالنسبة إلى معلولها. و من المعلوم أنه لا انفكاك بين العلة و المعلول زمانا و لو آنا واحدا، فبملاك استحالة تقدم المعلول على علته يستحيل وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها لأن وجوبها ناش عن وجوب ذيها.
و لا يخفى أن هذا الاشكال انما يتوجه بناء على عدم الالتزام بالواجب المعلق، و اما مع الالتزام به فلا إشكال أصلا، لأن المفروض وجوب الحج بمجرد تحقق الاستطاعة حدوثا بالوجدان و بقاء بالأصل لتحقق موضوعه، فوجوب المقدمة ليس مقدما على وجوب ذيها كي يلزم المحذور.
و منشأ هذا الاشكال هو ما يقال: من أن ظرف المتعلق لا بد ان يكون متحدا مع ظرف الحكم و موضوعه. و استحالة التفكيك الزماني بينها، كما انه لا إشكال في لزوم اتحاد ظرف الموضوع مع ظرف الحكم و استحالة التفكيك الزماني بينهما. (بدعوى) أن قضية البرهان الذي أقاموه على استحالة التفكيك الزماني بين الحكم و موضوعه هو امتناع التفكيك الزماني أيضا بين الحكم و متعلقة، فيتوجه الأشكال المتقدم بناء على القول بذلك. و قد فصلنا الكلام في ذلك في الأصول في طي بيان الأدلة التي ذكروها في تصحيح الواجب المعلق و كذلك في صحة الشرط المتأخر عن المشروط زمانا من الشروط التي كانت بوجودها الخارجي دخيلة في وجود المشروط لا بوجودها العلمي و لا بنحو آخر من أنحاء وجودها و بيناايضا عدم تمامية ما قربناه في مقام الرد على من استدل على صحة الواجب المعلق، و كذلك الشرط المتأخر بوقوعه في التدريجيات من انحلالية الخطابات المتعلقة بالمركبات التدريجية، فتتعدد الخطابات و تتدرج في الوجود حسب تعدد اجزاء المركب و تدرجها في الوجود، فهناك خطابات ضمنية مترتبة بعدد الأجزاءبعدم صحة التدرج و الانحلال الى خطابات ضمنية، ضرورة