181و الحرج. بل مهما كان للشخص مقدار للاعاشة بحيث لم يلزم من وجوب الحج عليه عسر و حرج صدق عنوان أنه في سعة و يسار و أن له ما يستغنى به عن الناس فلا فرق من هذه الجهة في النتيجة بين ما إذا كان المستند في اعتبار الرجوع إلى الكفاية هو الاخبار، أو قاعدة نفي العسر و الحرج.
نعم يتضح الفرق بينهما في أن من يعيش أمره بالوجوه المنطقة عليه كطلبة العلم من السادة و غيرهم، و كذا الفقير الذي عادته أخذ الوجوه و لا يقدر على التكسب إذا حصل له مقدار مؤنة الذهاب و الإياب، فهل يحكم بوجوب الحج عليه أم لا؟ و ذلك لأنه إن كان المستند في اعتبار الرجوع إلى الكفاية هو الأخبار اتجه القول بعدم وجوبه عليه، لعدم واجديته له لا بالفعل و لا بقوة التكسب. و إن كان المستند فيه هو قاعدة نفي العسر و الحرج اتجه القول بوجوبه عليه، لعدم لزوم الحرج من وجوب الحج عليه، بل حاله قبل الحج و بعده سواه.
و (من هنا) يمكن الجمع بين كلام القائلين بعدم اعتباره، و بين كلام القائلين باعتباره أن مراد القائلين بعدم اعتباره هو في صورة ما إذا لم يكن حجه مستلزما للعسر و الحرج، و مراد القائلين باعتباره هو في صورة ما إذا استلزم العسر و الحرج بدونه. و لكن لا بد من إمعان النظر في كتب القوم و كلماتهم حتى يعلم أن كلماتهم تلائم هذا الجمع أولا و كيف كان لا يهمنا ذلك (بقي الكلام) في شيء: و هو أنه بعد أن ثبت اعتباره فهل يعتبر وجدانه لضياع أو كسب، أو عقار، و نحوها مما يكفيه لا عاشته إلى آخر السنة، أو أقل، أو أزيد، أو إلى آخر العمر؟ يمكن أن يقال: إنه لما كان مقتضى الإطلاقات كما عرفت عدم اعتباره الرجوع إلى الكفاية أصلا فبعد أن ثبت اعتبارها فإذا شك في مقدار اعتباره بحسب الزمان فلا بد من الاقتصار على القدر المتقين و الرجوع إلى الإطلاقات في مورد الشك، و إذا شككننا في اعتبار ذلك إلى ما بعد السنة فبمقتضى الإطلاقات يحكم بعدم اعتباره إلى ما بعدها، فيكفي كونه واجدا له إلى آخرها. بل قد يقال: إن اعتبارها إلى آخرها ايضا غير معلوم و لا بد من