182الأخذ بقدر المتقين لكن تمييز المتقين مشكل.
يمكن أن يقال باعتبارها الى آخر العمر و ذلك لتقييد الإطلاقات النافية لاعتبارها بدليل اعتبارها كما هو المفروض و المقيد مجمل مفهوما من حيث المدة و قد حققنا في الأصول عدم جواز التمسك بالمطلق في مورد إجمال المقيد و لو كان منفصلا و كان مجملا مفهوما لسراية إجمال المقيد إلى المطلق خلافا لما هو المشهور في عصرنا و عند من قارب عصرنا.
و الوجه في ذلك أن المطلق بعد التقييد يعنون بعنوان المقيد مثلا إذا قال: أكرم العلماء و لا تكرم الفساق منهم، و تردد مفهوم الفاسق بين خصوص مرتكب الكبيرة أو الأعم منه و من مرتكب الصغيرة فحينئذ لا يمكن إثبات وجوب إكرام العالم المرتكب الصغيرة بقوله أكرم العلماء، لكشف دليل المخصص عن عدم كون موضوع الحكم هو عنوان العالم فقط حتى يتمسك في إثبات وجوب إكرامه بالعام، بل الموضوع هو العالم غير الفاسق، و مع الشك في الصغرى لا يمكن التمسك بالكبرى و تفصيل ذلك موكول الى محله، و المقصود في ما نحن فيه أنه بعد أن ثبت تقييد المطلقات باعتبار الرجوع الى الكفاية و شككنا في مفهوم المقيد من حيث الزمان لا يمكن إثبات الوجوب بالإطلاقات فلا بد من القول باعتبار وجدانه له إلى آخر العمل لأنه القدر المتقين في وجوب الحج عليه، و لو لم يكن كذلك و شككنا في وجوبه عليه فالمرجع هو البراءة.
و لكن التحقيق: سقوط هذا البحث من أصله بناء على ما اخترناه من أن الدليل على اعتبار الرجوع إلى الكفاية هو قاعدة نفي العسر و الحرج، لعدم إجمال دليل نفي العسر و الحرج من حيث الزمان حتى يتأتى هذا البحث إذا المستفاد منه هو اعتبار كونه ذا صناعة، أو كسب، أو عقار، أو ضياع، و نحو ذلك حتى لا يصير الحج سببا لوقوعه في العسر و الحرج، و أما اعتبار بقاء ذلك الضياع أو الكسب، أو الصناعة إلى آخر العمر، أو إلى سنة، أو إلى يوم واحد، مثلا فلا وجه له فلو فرضنا في يوم رجوعه عن الحج تلف ضياعه، أو انتفاء قدرته على التكسب، لا يكشف ذلك عن عدم كون حجه حجة الإسلام، إذ ليس الموقع له في العسر و الحرج هو الحج، بل تلف ماله أو غيره مما عرفت