180لكون بعضها ضعيفا سندا و بعضها ضعيفا دلالة و بعضها ضعيفا سندا و دلالة.
و (دعوى) انجباره بعمل الأصحاب ممنوعة لعدم العلم باستنادهم في مقام الفتوى إلى الاخبار التي تكون دلالتها تامة عندنا، فلعله كان استنادهم في ذلك بما قلنا بضعفه منها من حيث الدلالة، أو كان استنادهم بقاعدة نفي العسر و الحرج، أو ببعض ما مر من الوجوه.
ان قلت: إنه لو كان استنادهم في الحكم باعتبار الرجوع الى الكفاية قاعدة نفي العسر و الحرج لكان عليهم الالتزام باعتباره أيضا في الاستطاعة البذلية، فمن حيث أنهم التزموا باعتباره في الاستطاعة المالية، فقط دون البذلية، فيعلم أن مستندهم في اعتباره في الاستطاعة المالية هو الاخبار لا غير، لعدم الفرق في هذا الحكم بين الاستطاعة المالية و البذلية.
قلت: (أولا) : أنه يحتمل ان يكون مستندهم في اعتبار ذلك في الاستطاعة المالية قاعدة نفي العسر و الحرج و مع ذلك لم يعتبروا ذلك في الاستطاعة البذلية لوجهين:
(أحدهما) أنه لعلهم استفادوا من ظاهر رواياتها كفاية بذل نفقة الحج في وجوبه من دون احتياج إلى بذل الرجوع إلى الكفاية.
(ثانيهما) أن الإتيان بالحج البذلى و تركه لا يفترقان في ثبوت الحرج و عدمه غالبا، فإنه لو كانت معيشته حرجية فمع تركه ايضا حرجية و لو لم تكن حرجية لا يوجب إتيانه به صيرورتها حرجية، لعدم كون حجه بمال نفسه، بل يحج بما يبذله الباذل للحج.
و (ثانيا) : أنه على فرض تسليم كون مستندهم في ذلك هو الأخبار لكن قد ذكرنا احتمال استنادهم في الحكم إلى ما لا يتم دلالته عندنا و قد ذكرنا مرارا عدم حجية فهمهم لنا.
(الخامس) -قاعدة نفي العسر و الحرج و هي تختلف بحسب اختلاف الأشخاص و يثبت بها وجوب الحج على من كان واجدا لمقدار الرجوع إلى الكفاية على نحو لا يقع في العسر و الحرج بحسب حاله المختلف بحسب اختلاف شؤن الأشخاص و مصارفهم.
ثم اعلم أنه لو كان المستند في اعتبار الرجوع إلى الكفاية هو الأخبار المشتملة على عنوان السعة و اليسار و نحو ذلك لم يكن المستفاد منها إلا ما يستفاد من قاعدة نفي العسر