179شكر ليحجن به رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام و من قبل ان يفي بنذر الذي نذر؟ قال: إن كان ترك ما لا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال و اخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره و قد و في بالنذر، و إن لم يكن ترك مالا إلا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك و يحج عنه وليه حجة النذر إنما هو مثل دين عليه 1وجه المعارضة أن هذا الحديث كما ترى قد أمر بالحج عنه مع فرض عدم تركه المال إلا بقدر ما يحج به و هذا بخلاف الحديثين الأولين.
لكن التحقيق: عدم المعارضة بينه و بينهما، لكون مورد الحديث الأخير هو خصوص صورة استقرار الحج عليه بقرينة قوله: «رجل عليه حجة الإسلام» و هذا بخلاف الحديثين الأولين، لكونهما مطلقين، فيقيدان بالحديث الأخير، و يكون المحصل بعد التقييد عدم اعتبار الرجوع إلى الكفاية في صورة الاستقرار دون صورة عدم استقراره فيعتبر فيه.
و لكن التحقيق: عدم دلالتهما ايضا على اعتباره، و ذلك لأن غاية ما يدلان عليه هي أن وجدانه لنفقة الحج فقط لا يكفي في وجوب الحج عليه بل يعتبر وجدانه للزائد من ذلك و أما اعتبار وجدانه لمقدار الرجوع إلى الكفاية فلا دلالة لهما عليه، فلعله يكفى كونه واجدا لمئونة العيال إلى زمان عوده إلى وطنه زائدا على نفقة حجه.
6-ما ذكره صاحب مجمع البيان في ذيل قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً» مرويا عن أئمتناعليهم السلامأنه الزاد و الراحلة و نفقة من تلزم نفقته، و الرجوع إلى كفاية، إما من مال، أو ضياع، أو حرفة، مع الصحة في النفس و تخلية السرب من الموانع و إمكان المسير 2و لكن بطلان الاستدلال به على المدعى في غاية الوضوح و ذلك لأن الظاهر عدم كون هذا الكلام بنفسه رواية بل هو استنباط منه «ره» كذلك من الأخبار و بعد تسليمه لا يمكن الاعتماد عليه ايضا، لا رسالة.
و قد ظهر من جميع ما ذكرناه عدم إمكان إثبات اعتبار الرجوع إلى الكفاية بالأخبار