144النذر أم الاستطاعة فيتحقق المزاحمة بينهما فلا بد من ملاحظة الأهمية و المهمية بينهما فإن أحرز أهمية أحدهما من الآخر فهو يقدم و إلا فيتجه التخيير فعلى هذا لا يبقى مجال لما أفاده المصنف (قده) من تقديم النذر على الحج فيما إذا تقدم النذر على الاستطاعة. و ما أفاده المحقق النائيني، من تقديم الحج على النذر و كذلك لا يبقى مجال للقول بالتفصيل و تقديم ما هو المقدم سببا. ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أن تشخيص الأهمية إنما يكون بنظر الشارع لا بنظر العرف لأن عقولنا قاصرة عن إدراك الملاكات الثابتة في متعلقات الأحكام فلا بد لنا من مراجعة الأخبار يمكن أن يقال باستفادة أهمية النذر من الحج لثبوت العقاب و الكفارة معا في ترك النذر بخلاف ترك الحج لثبوت العقاب فقط في تركه و هذا كاشف عن أهمية النذر من الحج.
(و فيه) : أن من الممكن واقعا ان يكون في ترك المهم كفارة و لم يكن ذلك في ترك الأهم فلعل في الحج تكون مصلحة أقوى من المصلحة الموجودة في النذر و لم نطلع عليها لعدم علمنا بالغيب و ثبوت الكفارة في النذر لعله تابع لمصلحة أخرى لا لأهمية مصلحته كي توجب تقدمه على الحج. و يمكن أن يقال في خصوص نذر زيارة عرفة: بأنه أهم من الحج لما ورد من أن اللّه تعالى ينظر الى زوار الحسينعليه السلامفي يوم عرفة قبل أن ينظر الى الحجاج.
و فيه: ان هذا انما يدل على أكثرية ثواب زيارته في يوم عرفة من ثواب الحج و العبرة في ترجيح أحد المتزاحمين ليست بأكثرية الثواب بل يكون بأهمية الملاك. و الثواب غير الملاك كما لا يخفى. فان الثواب ما يترتب على امتثال الحكم و الملاك هو ما يترتب عليه الحكم و كيف يكون زيارة الحسينعليه السلاممع قطع النظر عن النذر أهم من حجة الإسلام مع أنها واجبة و هو مستحب و الواجب لا شك في كونه أهم ملاكا من المستحب و لا ينافي ذلك أن يكون ثواب المستحب أكثر من ثواب الواجب كما في السلام الذي يكون ثوابه أكثر من ثواب رده مع ان رد السلام واجب و نفس السلام مستحب و ما يترتب على ترك