143إنقاذ الغريق على الحج لأجل الأهمية، و لم يقل أحد أن الاستطاعة الحاصلة قبل ذلك مانع شرعي عن إنقاذ الغريق كما لا يخفى. فالمدار في التقديم ليس إلا الأهمية، فلو كان المسبوق أهم يقدم على السابق المهم. و إن كان السابق أهم يقدم على المسبوق المهم.
إن قلت: إنه إذا حصل النذر قبل الاستطاعة و فرض إن الحج أهم فتقديم الحج عليه على فرض وجوبه مما لا إشكال فيه لمكان الأهمية. و لكن الإشكال في أصل وجوبه مع انعقاد النذر و كذلك إذا كانت الاستطاعة مقدمة على النذر و فرض أهمية النذر فتقديمه على الحج على فرض انعقاده مسلم لمكان الأهمية و لكن الكلام في أصل انعقاد النذر مع تحقق الاستطاعة.
قلت: إنه لا ينبغي الإشكال في انعقاد النذر و تحقق وجوب الحج و ذلك لعدم كون موضوع الحج حسب ما يستفاد من الاخبار المفسرة للآية الشريفة إلا الزاد و الراحلة و تخلية السرب و الاستطاعة البدنية و كذلك سعة الوقت بحكم العقل و الفرض تحقق جميع تلك الشرائط في مفروض البحث سواء كان النذر مقدما عليها أم لا فوجب الحج عليه و لم ينهض دليل تعبدي على اعتبار عدم تقدم نذر عليها في موضوع وجوب الحج حتى يقال ان تقدم النذر مانع عن وجوبه و (بعبارة أخرى) أنه لم يشترط في وجوب الحج حسب ما يستفاد من أدلته عدم مزاحمته لواجب آخر. نعم، إذا قام دليل تعبدي على اعتبار ذلك فلا بد من الالتزام بعدم وجوب الحج مع حصول النذر و لكنه مفقود. فعلى هذا يكون الحج بعد تحقق جميع شرائطه من الزاد و الراحلة و غيرهما واجبا و لو كان مزاحما لواجب آخر، و كذلك لا يمكن إنكار انعقاد أصل النذر و ان كان مؤخرا عن حصول الاستطاعة و ذلك لان شرط انعقاده ليس الا رجحان متعلقة و هو مفروض التحقق و لم يدل دليل تعبدي على كون عدم تقدم الاستطاعة من شرائط انعقاده. نعم هو مرجوح بالنسبة إلى الحج. و لكن قد عرفت أن الرجحان المعتبر في انعقاد النذر هو رجحان المتعلق بالنسبة الى تركه لا بالنسبة الى جميع الأضداد المتصورة له.
فالتحقيق: ان كلا من الحج و النذر فيما نحن فيه واجب لتمامية موضوعه سواء تقدم