142كما ترى بديهي البطلان.
و بالجملة المعتبر في صحة النذر على ما يستفاد من أدلته هو رجحان متعلقة بالنسبة الى تركه لا بالنسبة إلى شيء آخر، كما انه لا يعتبر فيه عدم مزاحمته لواجب، فينعقد النذر إذا كان متعلقة راجحا بالنسبة إلى عدمه سواء كان مرجوحا بالنسبة إلى واجب آخر مزاحما له أم لا فاتضح أيضا ضعف القول بتقديم الحج على النذر مطلقا كما أفاده المحقق النائينيرضوان اللّه تعالىلا لأجل كفاية صرف وجود الرجحان في متعلقة حين النذر حتى يقال: أن المعتبر في انعقاد النذر هو الرجحان حين العمل. بل لأجل منع دخل ترك الحج في رجحان متعلق النذر و هو الزيارة و الحج و إن كان موضوعه حسب ما يستفاد من الأخبار المفسرة للاستطاعة الزاد و الراحلة و ليس ترك ضده من القيود العدمية المأخوذة في موضوعه و لا في ملاكه و لكن النذر أيضا كذلك لا يكون عدم مزاحمته لواجب آخر دخيلا في ملاكه. نعم، بعد تحقق موضوع كلا الخطابين و تمامية ملاكهما يقع التزاحم بينهما فأين المقام من المزاحمة في الملاك. فعلى هذا لا مجال لمنع انعقاد النذر. كما إنه لا مجال لاحتمال مانعيته عن أصل الخطاب بالحج لعدم تحقق موضوعه و هو الاستطاعة و الحاصل لا مجال للقول بانحلال النذر لأجل صيرورته مرجوحا، و يمكن أن يقال بتقديم ما هو المقدم سببا بتقريب: أنه إذا كان النذر مقدما و تحقق الوجوب فقد حصل المانع الشرعي عن وجوب الحج و المانع الشرعي كالمانع العقلي كما قرر في محله. و إذا كانت الاستطاعة مقدما فحينئذ قد وجب الحج فقد تحقق المانع الشرعي عن انعقاد تحقق النذر و هو كالمانع العقلي.
و فيه: إن كون المانع الشرعي كالمانع العقلي و إن كان من حيث الكبرى صحيحا و لكن الكلام في الصغرى و هي كون أحدهما مانعا شرعيا عن الآخر إلا إذا ثبت أهمية أحدهما من الآخر فيكون مانعا و يقدم على المهم و إن كان مؤخرا عنه من حيث السبب. كما إذا فرضنا إن هناك غريقا يجب إنقاذه حين خروج الوفد الأخير بحيث يكون إنقاذه مزاحما للخروج معهم فيفوته الحج إذ المفروض عدم وفد آخر حتى يخرج معهم فلا شبهة حينئذ في تقديم