132الماء و انحصر الماء بذلك، أو لم يكن واجدا للماء و كان عنده مقدرا من التراب و لكن لم يكن له تراب غيره، فلا يجوز له إتلاف ذلك الماء أو ذلك التراب.
و الفرق بين المسألتين: هو إن عنوان المتطهر موضوع للحكم فلا يحرم إذهابه. و اما الماء و التراب فليسا موضوعين له حتى يقال بجواز إتلافهما بل هو متعلق لمتعلق الوجوب هذا. و تحقيق ما ذكره المحقق النائيني صحة و سقما موكول الى محله. و المقصود هنا أن الموضوع لا يحرم إذهابه و لا يجب إبقائه و لو في وقت الوجوب و الواجب المعلق ليس بأولى من الواجب التنجيزي و لم يتوهم أحد كون مقتضى القاعدة حرمة السفر في وقت وجوب الصوم أو الصلاة مع ان وجوبهما تنجيزي. و بالجملة قد تقدم أن الكبرى لا يدل على لزوم حفظ الصغرى و لا فرق في ذلك بين تسليم الواجب المعلق و إنكاره.
(السادس) -أن الظاهر من أدلة اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج هي الاستطاعة التي لو لم يتلفها عمدا لكانت تبقى بلا احتياج الى صرفه في الضروريات و الواجبات كمؤنة العيال و أداء الدين و النذر و الكفارات و الديات و غيرها مما يعد من مؤنته و يكون صرفه من شؤونه من هدايا و ضيوف و نحوها و المفروض أن الاستطاعة بهذا النحو ثابتة فاذهابها ليس إذهابا للموضوع حتى يحكم بسقوط وجوب الحج عنه، لأن الموضوع على المفروض لم يكن هو الاستطاعة الباقية في الخارج الى آخر الأعمال أو الى زمن عوده الى وطنه، بل الموضوع هو الاستطاعة التي لو لم يتلفها لكانت تبقى بالطبع فمهما حصل له الزاد و الراحلة و ثبت بقائهما بالاستصحاب فقد تم الموضوع فيحكم بوجوب الحج عليه، سواء أتلفه أم لا! و إتلافه عمدا ليس إذهابا للموضوع، لأن بقاء المال لم يكن دخيلا فيه على الإطلاق و إنما الدخيل فيه هو بقاء المال بنفسه لو لم يتلفه عمدا و حينئذ، لو فرضنا توقف ذهابه الى الحج على بقاء المال -بأن لم يتمكن منه متسكعا أو بالخدمةصح التمسك في إثبات وجوب حفظ المال بما مر من لالتزام بالواجب المعلق أو وجوب المقدمات المفوتة بأحد التقريبين السابقين لأن إبقاء المال حينئذ مقدمة وجودية للواجب المطلق كما لا يخفى.
(السابع) -الأخبار الدالة على عدم جواز إتلاف المال و أنه لو أتلفه كان الحج ثابتا في