131هذا نظير أن يقال: أنه يحرم السفر في وقت أداء الصلوات الرباعية لأنه لو لم نقل بذلك لزم لغوية جعل التمام أو يقال: أنه يحرم كون الشخص في وقت أداء الصلاة الرباعية في الحضر لأنه لو لم نقل بذلك لزم لغوية جعل حكم القصر.
و الجواب الحلي: هو أنه لا يحصل لكل أحد من المستطيعين الداعي الى إتلاف ماله فرارا عن وجوب الحج حتى يقال: إنه يلزم من الحكم بجواز الإتلاف لغوية تشريع الحج.
(الرابع) -الالتزام بوجوب المقدمات المفوتة بأحد التقريبين اللذين مر ذكرهما سابقا فيقال: إنه إذا توقف حجه على صرف المال وجب عليه حفظه ليصرفه في مصارفه لكون حفظه له من المقدمات المفوتة التي لولاها لما كان قادرا على الواجب في وقته و فيه: أنه قد تقدم في المباحث السابقة أن الاستطاعة موضوع لوجوب الحج حدوثا و بقاء و ليس صرف وجودها موضوعا له و القول بوجوب المقدمات المفوتة إنما يتأتى بعد فرض ثبوت الموضوع حدوثا و بقاء كان نفرض تحقق الاستطاعة حدوثا بالوجدان و بقاء بالأصل ثم نستدل على وجوب تهية المقدمات بأحد التقريبين الدالين على وجوبها. و أما حفظ نفس الموضوع فلا يمكن إثبات وجوبه بالمقدمات المفوتة و هذا نظير أن يستدل على وجوب حفظ عنوان الحضر بوجوب المقدمات المفوتة، و لعمري أن بين مسألة حفظ الموضوع و بين مسألة وجوب المقدمات المفوتة بونا بعيدا.
(الخامس) -قد مر سابقا أن الحق هو صحة الواجب المعلق فبمجرد تمامية الاستطاعة و تحققها جامعة للشرائط يحكم بوجوب الحج عليه و لو كان في أول السنة، لأن الوقت بناء على هذا المبنى ليس دخيلا في موضوع وجوب الحج كما مر بيانه مفصلا، فيحكم بوجوب حفظ ماله لتحقق موضوعه مقدمة للعمل إذا توقف الحج عليه. و أما إذا لم يتوقف حجه على صرف المال بان تمكن من الحج متسكعا، أو بالخدمة، فجاز له الإتلاف و لكن عليه الحج متسكعا.
و فيه: أنه انما يتم لو فرضنا عدم موضوعية الزاد و الراحلة لوجوب الحج و كونهما من قبيل متعلق المتعلق. و اما إذا سلمنا موضوعيتهما فلا يتم ذلك. و هذا نظير ما ذكره المحقق النائينيرضوان اللّه تعالى عليهمن أنه إذا دخل وقت الصلاة و كان متطهرا جاز له نقض الطهارة و لو مع فرض فقدانه الماء و أما إذا لم يكن متطهرا لكن كان عنده مقدار من