133ذمته مثل صحيح الحلبي عز أبي عبد اللّهعليه السلام-: إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام 1.
و الظاهر من قوله: «ثم دفع ذلك» هو دفع ما حصل له من المال المذكور في قوله:
(قدر الرجل على ما يحج به) . و نحوه ما عن على بن حمزة عن أبي عبد اللّهعليه السلام- أنه قال: «من قدر على ما يحج به و جعل يدفع ذلك و ليس له شغل يعذره اللّه فيه حتى جاء الموت فقد ضيع شريعة من شرائع الإسلام» 2فهذان الحديثان يدلان على عدم جواز ترك الحج بواسطة إتلاف المال و لو في العام الأول من الاستطاعة و حملها على من استقر عليه الحج خلاف الظاهر.
و فيه: أنه ليس المراد من (دفع ذلك) هبة المال أو إتلافه بل المراد أنه دفع هذا الحكم و لم يعمل به من غير عذر كما يشهد له قوله (و ليس له شغل يعذره اللّه) و قوله في الرواية الأخرى (جعل يدفع) أى جعل بسوف و يؤخر و قد تقدم التمسك بهما لحرمة تسويف الحج و فوريته.
(بقي الكلام) في أنه بعد أن ثبت أن بإتلاف المال لا يسقط وجوب الحج يقع الكلام في أنه هل يقال بذلك الحكم من أول السنة، أو يقال باختصاصه بأشهر الحج، أو بزمان سير القافلة الأولى، أو الثانية؟ وجوه:
(الأول) -أن يقال باختصاص ذلك بزمان سير القافلة الأخيرة و ذلك لما عرفت من ان مقتضى القاعدة هو انتفاء الوجوب بإتلاف المال مطلقا و لو كان عن عمد فلا بد في مخالفة القاعدة من الاقتصار على القدر المتيقن و هو ما إذا تضيق الوقت بسير القافلة الأخيرة فإن عدم انتفاء الوجوب بالإتلاف بعد ان ضاق الوقت إنما يكون من ضروريات الفقه فلا محيص عن مخالفة القاعدة في ذلك.
و فيه: أنه قد بينا في الدليل السادس أنه لا يكون مقتضى القاعدة انتفاء الوجوب بإتلاف المال عمدا و ان الموضوع للوجوب هو وجود المال الذي بطبعه يبقى لو لا الإتلاف العمدي فعدم انتفاء الوجوب بإتلاف المال يكون على القاعدة فنقول به مطلقا من أول تحقق الموضوع و أول توجه الخطاب بالحج و لا نقتصر على القدر المتيقن.