118و فيه: أنه و إن اشتهر ذلك عند المتشرعة لكنه لم يرد دليل تعبدي بالخصوص على أهمية حق الناس من حق اللّه تعالى على الإطلاق، و عقولنا قاصرة عن إدراك الملاكات الثابتة للأحكام لعدم إمكان الاطلاع عليها بدون بيان من الشارع و ذلك لعدم الإحاطة بالملاكات لغير علام الغيوب كما هو واضح فرب حق للّه تعالى يكون ملاكه و مصلحته أشد و أقوى بمراتب من ملاك حق الناس و يوجب ذلك تقديمه عليه.
(الثاني) -أن من كان عليه دين و لم يكن ماله وافيا بأداء دينه و حجه معا لم يصدق
عليه أنه موسر عرفا
و قد فسر في بعض الأخبارالواردة في تفسير الاستطاعة الموجبة لوجوب الحجباليسار كما في خبر عبد الرحيم القصير الذي سيأتي ذكرهإن شاء اللّه تعالى- في البحث عن اعتبار الرجوع الى الكفاية و عدم اعتبارها و (من هنا) ربما يتجه القول بعدم وجوب الحج عليه، لعدم تحقق موضوعه له و هو الاستطاعة جامعا للشرائط و لو مع تأجيل الدين أو مع رضى الدائن بالتأخير لكونه غير موسر.
و فيه (أولا) : بعد تسليم صحة سند ذلك الخبر أنه بناء على القول بعدم وجوب أداء الدين عليه و الحج معه، نمنع عدم صدق عنوان اليسار و إنما لا يصدق ذلك العنوان بناء على القول بوجوب اختيار أداء الدين.
و (ثانيا) : قد عرفت أن الأخبار الأخرالواردة في تفسير الاستطاعة بالزاد و الراحلةفي الحقيقة مبينة للمراد من اليسار في ذلك الخبر فالمراد منه بناء عليه ليس إلا الزاد و الراحلة و المفروض وجدانه لهما.
(الثالث) : أن من مرجحات باب التزاحم على ما تقرر في محله هو كون القدرة في
أحدهما شرعية و في الآخر عقلية
و ما نحن فيه من هذا القبيل و ذلك لأن وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية، و هذا بخلاف وجوب أداء الدين لكونه مشروط بالقدرة العقلية فيقدم الدين عليه.
و فيه (أولا) : أنه لم يرد آية و لا رواية على تقديم ما هو مشروط بالقدرة العقلية على ما هو المشروط بالقدرة الشرعية و ما ذكروه في الأصول في وجه التقدم لا يخلو عن المناقشة و الإشكال.