117
وجوب الحج مطلقا سواء كان حالا مطالبا به أو لا أو كونه مؤجلا أو عدم كونه مانعا إلا مع الحلول و المطالبة أو كونه مانعا إلا مع التأجيل أو الحلول مع عدم المطالبة أو كونه مانعا إلا مع التأجيل و سعة الأجل للحج و العود أقوال؟ و الأقوى كونه مانعا إلا مع التأجيل و الوثوق بالتمكن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحج.
قال المحققطاب ثراهفي الشرائع: (و لو كان له مال و عليه دين بقدره لم تجب إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج) . و استدل على ذلك في المنتهى على ما حكاه صاحب المدارك: (لعدم تحقق الاستطاعة مع الحلول و توجه الضرر مع التأجيل) . و استجود في الجواهر: القول بالوجوب في المؤجل دون الحال و ان لم يطالب به صاحبه الذي قد خوطب المديون بوفائه قبل الخطاب بالحج ثم أمر بالتأمل، و في المدارك: فصل بين ما إذا توجه اليه الضررفلا يجب عليه الحجو بينما لم يتوجه اليه الضرر كما إذا كان الدين مؤجلا أو حالا لكنه غير مطالب به و كان المديون وجه للوفاء بعد الحج فيجب عليه الحج و قال في محكي كشف اللثام: (و للشافعية في المؤجل بأجل وجه بالوجوب و لا يخلو من قوة) . و فصل صاحب المستند: بين صورة التعجيل أو عدم سعة الأجل مع عدم رضى الدائن بالتأخير فهو مخير بين الحج و أداء الدين و ما إذا لم يكن كذلك بان كان مؤجلا مع سعة الأجل أو رضى الدائن بالتأخير فعليه الحج معينا لعدم المزاحم له.
لا ينبغي الإشكال في وجوب الحج عليه إذا كان دينه مؤجلا و كان بحيث يفي أيام الأجل مقدار درك الحج و رجوعه و كان واثقا بالتمكن من الأداء بعد الحج و كذا إذا كان الدائن راضيا بالتأخير و ذلك لأن صرف وجود الدين مع عدم وفائه غير رافع لموضوع وجوب الحجأعنى الاستطاعةكما سيظهر لك ذلك و أما إذا كان حالا و لم يكن الدائن راضيا بالتأخير أو كان مؤجلا لكنه غير واثق من الأداء بعد الحج فحينئذ يقع الكلام في أنه هل يقدم الدين أو الحج أو ما هو الأقدم سببا أو التخيير في ذلك؟ وجوه:
الوجه الأول أن يقال بتقديم الدين.
و ما يمكن الاستدلال به على ذلك أمور:
(الأول) -أهمية حق الناس من حق اللّه تعالى،
فيقدم الدين عليه من باب الأهمية