116
قوله قده: (نعم لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلا، أو مال حاضر لا راغب في شرائه، أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلا له قبل الأجل، و أمكنه الاقتراض و الصرف في الحج ثم وفائه بعد ذلك، فالظاهر وجوبه لصدق الاستطاعة حينئذ عرفا. إلا إذا لم يكن واثقا لوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك.
قال في الشرائع: (و لا يجب الاقتراض للحج، إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه زيادة عما استثناه) . و قال في المدارك: (و لقد أحسن الشهيد (ره) في الدروس حيث قال: (و يجب الاستدانة عينا إذا تعذر بيع ماله و كان وافيا بالقضاء و تخييرا إذا أمكن الحج بماله و يستفاد من وجوب الاستدانة إذا تعذر بيع ماله أنه لو كان له دين مؤجل يكفي للحج و أمكنه اقتراض ما يحج به كان مستطيعا و هو كذلك لصدق التمكن من الحج) .
و وافقه في ذلك صاحب الجواهر (ره) . و خالفهم في ذلك صاحب المنتهىرضوان اللّه تعالى عليهعلى ما يظهر من محكي كلامه حيث قال: (من كان له مال فباعه قبل وقت الحج مؤجلا الى بعد فواته سقط عنه الحج لأنه غير مستطيع) .
لا كلام لنا في ذلك لكونه الموافق للقواعد المستفادة من النصوص الواردة في تفسير الاستطاعة و أما ما أفاده صاحب المنتهىرضوان اللّه تعالى عليهفقابل للمناقشة لعدم تمامية ما قيل من الوجه حتى في صورة الاطمئنان و الوثوق بإمكان الأداء و العلم ببقاء المال الى زمان الذي استفدنا لزوم بقاءه من الروايات مثل الاستطاعة البدنية و غيرها مما له الدخل في تمامية موضوع وجوب الحج حدوثا و بقاء إلى مدة معينة حسب ما بينا في محله من الاختلاف فيها فمع فرض وجود المال على النحو الذي اعتبرناه فلا إشكال في فعلية الموضوع مع فرض وجود جميع الشرائط، فلا يكون الاقتراض حينئذ في مثل مفروض المقام إلا لأجل تحصيل المقدمة الوجودية المنحصرة لو لم يتمكن من المسير ماشيا أو بنحو آخر. أو الغير المنحصرة لو تمكن من المسير بنحو آخر فما أفاده المصنف (قده) و غيره من وجوب الاقتراض هو الصحيح مع فرض الاطمئنان و الوثوق ببقاء الموضوع إلى مدة معينة.
[المسألة السابعة عشرة إذا كان عنده ما يكفيه للحج و كان عليه دين]
قوله قده: إذا كان عنده ما يكفيه للحج و كان عليه دين ففي كونه مانعا عن