119هذا مضافا الى ما قلنا في محله: بأن المشروط بالقدرة الشرعية بعد تحقق جميع ما له الدخل في تحقق موضوعه يخرج عن كونه مشروطا بالقدرة الشرعية و مفروض المقام يكون كذلك لأن الحج و إن كان مشروطا بالقدرة الشرعية و هي الاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة التي قد فسرت في الأخبار الواردة بالزاد و الراحلة و تخلية السرب و لكن المفروض أن المديون واجد لها فموضوع الوجوب المشروط بالقدرة الشرعية قد تحقق بجميع أجزائه و شرائطه و ليس بعد مشروطا بشيء آخر إلا بالقدرة العقلية فحال وجوب الحج بعد تحقق موضوعه حال الدين فلا ترجيح لأحدهما على الآخر لكون المفروض أن القيد الزائد المأخوذ في وجوب الحج قد تحقق.
(الرابع) -أن الدائن كما يكون مطالبا لدينه قبل الحج،
كذلك يطالبه بعد الرجوع عنه ان لم يعطه المال قبله فيلزمه أن يعطيه دينه بعده و إذا أدى دينه لم يبق له الرجوع الى الكفاية الذي هو من قيود الاستطاعة فهو غير مستطيع.
و لا يخفى: أنه إنما يتم فيما إذا لم يثق بالتمكن من الأداء بعد الحج فعليه لا إشكال في عدم وجوب الحج عليه و لكن لا من جهة تقدم الدين على الحج بل من جهة فقدان قيد آخر من قيود الاستطاعة و هو الرجوع الى الكفاية. و أما إذا فرضنا وثوقه بذلك مع وجود الرجوع الى الكفاية فصرف كون الدائن مطالبا للأداء قبل الحج مع فرض كون الدين حاليا لا يوجب عدم وجوب الحج عليه بل يقع التزاحم حينئذ بينهما و المدار في التقديم فيها هو الأهمية و (من هنا) يظهر أنه لا يصح القول بالتخيير في صورة التأجيل و ذلك لأنه إما واثق بالتمكن من الأداء بعد الحج مع ثبوت الرجوع الى الكفاية أولا، فإن وثق بذلك كان عليه الحج معينا لكونه بلا مزاحم و إن لم يثق بذلك كان عليه أداء الدين معينا لعدم واجديته للرجوع إلى الكفاية.
(الخامس) -صحيح معاوية بن عمار
و سيأتي ان شاء اللّه تعالى ذكره و تقريب الاستدلال به و دفعه في الوجه الثاني.
(الوجه الثاني) : -أن يقال بتقديم الحج على الدين.
و ما يمكن الاستدلال به على ذلك أمور: