100لكن الإشكال إنما نشأ من جهة مخالفة المشهور فان ثبت لنا على نحو الجزم كون مخالفتهم من جهة الإعراض عن الطائفة الثانيةلوقوفهم على خلل في سندها المستلزم لخروجها عن أهلية التكافؤ مع الطائفة الأولىفلا بد لنا من متابعتهم و صح الإفتاء على طبق الطائفة الأولى و هو الحكم بلزوم اعتبار الراحلة في تحقق الاستطاعة بلا إشكال، لصيرورتها بلا معارض لسقوط الطائفة الثانية حينئذ عن درجة الحجية بإعراضهم لكن لم يثبت ذلكو من أين لنا العلم بذلك لأنه علم بالغيب الذي لا يعلم الا هوفإنه من المحتل كون الوجه في افتائهم على طبق الطائفة الأولى هو أنهم لم يروا الطائفة الثانية قابلة للمعارضة مع الطائفة الأولى لأجل ما مر من الاحتمالات و من المعلوم أن فهمهم ليس حجة لنا بحيث وجب علينا متابعتهم في ذلك هذا و لكن مع ذلك كله لا يحصل لنا اطمئنان القلب بمفاد الطائفة الثانية بعد عدم عمل المشهور على طبقها مع ما يحتمل قويا من كون ذلك إعراضا لهم عنها لا اعتمادا على تلك المحامل البعيدة فحينئذ لا يمكن الإفتاء بوجوب الحج على من ليس له راحلة إذا أطاق المشي لكن نقول أنه لا يترك الاحتياط بإتيان الحج و ان كان ماشيا إذا أطاق ذلك.
هذا كله على تقدير عدم التعارض بين الطائفتين من الاخبار كما بيناه من الجمع العرفي و أما على تقدير المعارضة بينهما كما هو قضية مفسرية أخبار البذل في خصوص الراحلة حتى مع المهانة و المشقة الشديدة بحيث يكون حمل المطلق على المقيد عدم المورد للمطلقات أصلا أو كونه نادرا جدا فلا يمكن الجمع بينهما فيقع التعارض و التكاذب بينهما فلا بد من الأخذ بذي المرجح منهما ان كان موجودا و الا فالمرجع هو المطلقات فتدبر.
[المسألة الثانية أدلة عدم اعتبار الراحلة في حق القريب]
قوله قده: (لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب و البعيد.
نسبه كشف اللثام: إلى إطلاق الأكثر على ما هو المحكي عنه. لكن قال: في المدارك (أنه اعترف الأصحاب في حق القريب بعدم اعتبار الراحلة له إذا أطاق المشي) . و قال في المنتهى على ما حكاه صاحب المدارك: (المكي لا يعتبر الراحلة في حقه و يكفيه التمكن من المشي) ، و لعل مراده من المكي مطلق القريب و كذا كل من عبر بهذا التعبير. و أيضا حكى فيه عن التذكرة: (أنه صرح بأن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا