99اعتبار الراحلة في تحقق الاستطاعة الشرعيةمفسرة للاستطاعة للحج الواجب و الطائفة الثانيةالدالة على عدم اعتبارهامفسرة للاستطاعة للحج المستحب فحينئذ في الاستطاعة للحج الواجب يشترط كونه واجدا للراحلة بخلاف الاستطاعة للحج المستحب فيكفي فيها أطاقه المشي و (فيه) : ما لا يخفى من البعد جدا.
مضافا الى أنه بعد تسليم كون المراد من الاستطاعة في الآية الشريفة أعم من الاستطاعة للحج الواجب و الاستطاعة للحج المستحب من أين نعلم أن الطائفة الأولىالدالة على اشتراط الراحلةإنما وردت في بيان الاستطاعة للحج الواجب و الطائفة الثانيةالدالة على كفاية أطاقه المشيوردت في بيان الاستطاعة للحج المستحب و لا سبيل لنا إلى إثبات هذا المدعى بل لا حاجة الى الحمل على هذه المحامل بعد ما عرفت من أنه لا تعارض في الحقيقة بين الأخبار لأن النسبة بينهما العموم و الخصوص المطلق فيقيد إطلاق ما دل على اشتراط الراحلة بما دل على عدم اشتراطها في صورة أطاقه المشي فلا حاجة الى هذه المحامل إلا من جهة الفرار عن مخالفة المشهور في الفتوى على نحو لا يوجب طرح الأخبار و أنت خبير أن هذه المحامل عين الطرح. نعم، ربما يتوهم معارضة الطائفة الثانيةالدالة على عدم اعتبار الراحلة، و كفاية أطاقه المشي على نحو التباينمع ما مر من حديث السكوني و هوقوله السلامفي ذيله: (إنما يعني بالاستطاعة الزاد و الراحلة ليس استطاعة البدن) هذا بناء على كون المراد من استطاعة البدنالذي ذكر في منطوق الروايةهو استطاعة المشي فقد نفىعليه السلامكفاية استطاعة المشي بقوله: «. ليس استطاعة البدن» فيقع التعارض بينه و بين الطائفة الثانية.
و فيه: أن الظاهر كون المراد من استطاعة البدن صحته بأن يتمكن من الركوب و السفر بدون أن يلزم منه مشقة لا يمكن تحمله عادة فقولهعليه السلامفي حديث السكوني:
«. ليس استطاعة البدن» نفى لكفاية صحة البدن في وجوب الحج لا نفى لكفاية أطاقه المشي فيه و لا أقل من احتمال ذلك.
و بالجملة لو لا مخالفة المشهور كان المتجه التفصيل بين من أطاق المشي و غيره بلا اشكال