31فاما ان يجمع بينهما بحمل رواية ليث بن البختري على بيان مرتبة الاجزاء و حمل رواية إسحاق على بيان مرتبة الفضل، و اما بحمل الاولى على الاضطرار و الثانية على الاختيار، و سيأتي الكلام في الحملين.
ثم ان الظاهر من قوله (ع) : ارتفعوا عن وادي عرنة، ان جميع وادي عرنة خارج عن حد عرفات، فان الظاهر من مثل هذا التعبير ارادة الوادي المسمى بعرنة، كما تقول ارض فلان أو بلد فلان و هكذا، و عليه فيقع التهافت ايضا بينهما و بين ما عبر فيه ببطن عرنة فإن الظاهر ان المراد ببطن الشيء وسطه فبطن عرنة هو وسطه لا جميعه، فيتعارض التعبيران. الا ان يراد بوادي عرنة اضافة بعض الشيء إلى كله كما ربما يستعمل كذلك أيضا في مثل قولنا بلد الحجاز و أمثال ذلك، أو يراد ببطن عرنة نفس عرنة فيتحد التعبيران.
و منها: ما رواه سماعة بن مهران عن ابى عبد اللّه (ع) (في حديث) قال: و اتق الأراك و نمرة و هي بطن عرنة و ثوية و ذي المجاز فإنه ليس من عرفة فلا تقف فيه 1و أورد صدرها في باب آخر قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع) : إذا كثر الناس بمنى و ضاقت عليهم كيف يصنعون؟ فقال: يرتفعون إلى وادي محسر، قلت: فإذا كثروا بجمع و ضاقت عليهم كيف يصنعون؟ فقال: يرتفعون إلى المأزمين، قلت: فإذا كانوا بالموقف و كثروا و ضاق عليهم كيف يصنعون؟ فقال: يرتفعون الى الجبل وقف في ميسرة الجبل فان رسول اللّه (ص) وقف بعرفات فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون الى جانبها فنحاها رسول اللّه (ص) ففعلوا مثل ذلك، فقال: ايها الناس انه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف و لكن هذا كله موقف. فتفرق الناس و فعل مثل ذلك بالمزدلفة (الحديث) 2.