129و لنأت قبله بمثال و هو أنه لو كان زيد مديونا لعمرو و أردت أنت ان تؤدى دينه يتصور ذلك على وجهين:
الأول ان تعطى ذلك المال عمرا بعنوان إفراغ ذمة زيد لا بعنوان أخر لأن أداء الدين قصدي من دون ان يكون هناك قصد و تنزيل لنفس المؤدى منزلة المديون.
الثاني ان تعطيه إياه مع قصدين: أحدهما قصد انه أداء لدينه و ثانيهما ان هذا الإعطاء بمنزلة إعطاء المديون و انه بمنزلته في هذا الفعل. و القصد الأول مثل ان يكون شيء في مكان تريد ان تفرغ ذلك المكان عن ذلك الشيء الشاغل له و حيث ان الدين في ذمة المديون تقصد بالأداء إفراغ ذمته عما شغلها بخلاف القصد الثاني فإنه عناية أخرى.
و إذا ثبت جواز انفكاك كل منهما عن الأخر ظهر انه لا اتجاه لما أورده صاحب المدارك من انه لا وجه للجمع بينهما لأن الثاني مغن عن الأول إذ يمكن التفات المصنف الى ما وقع في اخبار النيابة من ان النائب يحج عن المنوب عنه و نحو قوله «ليحجن عنه» و أمثال ذلك و ان كان استظهار قصد النيابة لمكان لفظة «عن» لا يخلو عن التأمل لأن المتبادر من هذه التعابير عرفا هو الاجتزاء بمجرد القصد الأول و هو كونه عن الغير فلا يلزم قصد ان هذا الفعل أيضا بمثابة فعل الغير.
ثم انه لا يلزم ذكر المنوب عنه بالاسم
الا ندبا و لم يقل بوجوبه أحد فليذكر اسمه ندبا في مواطن خاصة أشير إليها في النصوص.
و ما ورد من جواز قصد غير واحد بان يقصد كونهالى ذلك الحجعن عشرة من أقرباؤه مثلا لا ينافي لزوم تعيين المنوب عنه فان الظاهر انهم مشتركون في الثواب لا ان العمل الشخصي الخارجي لهؤلاء العشرة الا على نحو الاشتراك في العمل مبعضا كان يبنى المسجد الواحد جماعة بالمعاضدة فيشتركون عملا و ثوابا لا ان العمل بوحدته لهذا و بتمامه لذاك و هكذا بخلاف العكس و هو نيابة عشرة من النواب عن رجل واحد إذ ليس منع التعدد في العام الواحد إلا لأجل عدم استطاعة الشخص الواحد