128مع ان التعدي مما ذكر في الأمر الأول إلى النيابة مشكل جدا لأنها على خلاف القاعدة فلا يثبت بمجرد ما أشير إليه في أصل الحج و الإحرام بأن يحرم عن الغير نيابة، مع ان الولي ملزم باتقائه عن المحارم و مأخوذ بالتكفير لو لا اتقائه عنها، لبعد ذلك غايته. فإذا لم يتم أحد هذه الأمور الثلاثة لم يثبت جواز نيابته فضلا عن انه لم يثبت شيء من الأول و الثالث. فلذلك تردد المصنف (ره) و اكتفى بمجرد نقل الخلاف. فمع الشك في صحة نيابته يستصحب اشتغال ذمة المنوب عنه و لا تفاوت في ذلك بين الإجارة و التبرع لأنها نيابة بخلاف إهداء الثواب.
[لا بد من نية النيابة و تعيين المنوب عنه بالقصد]
قال قده: و لا بد من نية النيابة و تعيين المنوب عنه بالقصد و تصح نيابة المملوك باذن مولاه و لا تصح نيابة من وجب عليه الحج و استقر الا مع العجز عن الحج و لو مشيا و كذا لا يصح حجه تطوعا و لو تطوع قيل يقع عن حجة الإسلام و هو تحكم. و لو حج عن غيره لم يجز عن أحدهما. و لمن حج ان يعتمر عن غيره إذا لم يجب عليه العمرة و كذا لمن اعتمر ان يحج عن غيره إذا لم يجب عليه الحج. و تصح نيابة من لم يستكمل الشرائط و ان كان صرورة و يجوز ان تحج المرأة عن الرجل و عن المرأة.
أقول: و الحق جواز انفكاك كل من قصد النيابة و قصد الغير
الذي يؤتى بالعمل عنه معينا. اما انفكاك الثاني عن الأول فواضح إذ معنى قصد النيابة هو بان يقصد ان الفعل عن الغير لا عن نفسه فلا يرجع اليه نفسه، و اما ان ذلك الغير من هو فلا. فح يمكن ان يحج مثلا لاعن نفسه ثم يعين ذلك الغير بعد إتمام الحج كما يتصور مثل ذلك في إهداء الثواب مع جوازه هناك ايضا و حيث انه لم يثبت في أدلة النيابة جواز مثل ذلك صرح بلزوم تعيين المنوب عنه بالقصد.
و اما انفكاك الأول عن الثاني فلو أخذ عنوان المنوب عنه بحاله فلا يكاد ينفك عن النيابة إذ المنوب عنه بما هو معنون به يستلزم النائب و النيابة و ما إذا أخذ عنوانا مشيرا فللانفكاك مجال.