126و اما نيابة الصبي فمشروعيتها تحتاج إلى تمامية ثلاثة أمور:
الأول ان يصح منه أصل العمل الذي تعلقت النيابة به كالحج في المقام من جهة إطلاق دليل مشروعية ذلك العمل و شموله للصبي أيضا.
الثاني ان لا يكون هناك تخصيص و لا تقييد يوجب خروج الصبي عنه.
الثالث ان لا يكون دليل مشروعية النيابة قاصرا و لا يكون في البين مانع عن شمولها له أيضا فإذا تمت هذه الأمور الثلاثة يحكم بصحة النيابة فيما تمت فيه. و لكن التحقيق هو الإشكال في صحتها لعدم تمامية الأمر الأول و الثالث و اما الأمر الثاني فلا اشكال من ذلك الحيث كما سنشير اليه.
و تفصيله بان الأمر الأول يتم في مثل الصلاة الوارد فيها «انها خير موضوع من شاء استقل و من شاء استكثر» لأنها خير في نفسها بلا اختصاص لفاعل خاص مع شمول لفظة (من) للصبي أيضا و كذا في مثل «الصوم جنة من النار» إذ الظاهر هو محبوبية أصل الطبيعة من اى فاعل صدرت. و كونه جنة و وقاية من النار لا ينافي عدم تكليف الصبي الآن إذ لو صام قبل البلوغ فبلغ و عصى ينفعه ذلك الصوم و يقيه من النار و هكذا فيما يكون دليل مشروعيته على وزان مشروعية الصوم و الصلاة فلا يكون هناك عمل الصبي تمرينيا محضا بل يكون عبادة شرعية بخلاف ما لم يتم فيه ذلك فإنه لا يصح. و لذلك ترى المحقق (ره) قد يجزم بصحة عمله في عبادة و بعدمها في عبادة أخرى إذ الحكم بالصحة وجودا و عدما يدور مدار تمامية الدليل الخاص فيمكن تماميته في عبادة دون اخرى فلا تهافت بين كلاميه كما تقدم في باب الصوم.
و اما في الحج فلم يوجد ما يدل على مشروعيته مطلقا حتى يصح للصبي أيضا مع ان الإحرام سواء كان بالتلبية أو القصد و البناء إذا تحقق يحرم تكليفا على المحرم أمور فلا يعقل مثل ذلك لمن رفع قلم التكليف عنه.
نعم قد ورد ما يدل على أمر الولي له فيحرم بأمره و على الولي ان يقيه من