125لا بد من أدائه بقصد القربة فلو لم يؤده الكافر عصى و بموته ينتقل الى العين و هو أصل التركة فيخرج منه بقصد القربة، فتبرء ذمته من هذا الحيث. و اما عذابه من حيث تحاشيه عن الامتثال بالمباشرة فلا يعقل سقوطه أو تخفيفه. بل الأمر كذلك أيضا في المؤمن العاصي للتكليف كالحج بان سوفه عمدا الى ان مات فان عصيانه ذلك باق على حاله و يعاقب عليه البتة سواء حج عنه من ماله أم لا. إذ الأثر المترتب على وقوع الحج عنه انما هو سقوط عذابه الناشي من ترك أصل الحج بقاء و اما ما هو الراجع الى ترك المباشرة مع قدرته عليها و وجوبها عليه فباق على حاله و الحاصل انه يخرج مثل الخمس و الزكاة و غير ذلك من الديون المالية المحضة من صلب ماله و ان لم ينتفع هو بشيء أصلا لكونه واجبا ماليا محضا فيحكم بحكم الدين المقدم على الإرث.
و لا يقاس الحج بذلك بان يقال انه دين ايضا يخرج من صلب المال كسائر الديون فلا بد من الاستنابة و ذلك لا يعقل إلا بصحة النيابة عن الكافر، لان الحج يتصور بلحاظ عالم الثبوت على وجهين:
الأول ان يكون بينه و بين عود نفع الى المنوب عنه تلازم بحيث إذا حج عنه يخفف العذاب عن المنوب عنه أو يحصل الثواب له. و الثاني ان يكون التلازم بينه و بين مجرد براءة ذمته عن التكليف بان يكون المهم هو تحصيل غرض الشارع و مطلوبه لا انتفاع المنوب عنه به نظير دين الناس كما مر.
فعلى الأول لا وجه للنيابة حيث انها إحسان إليه يبغضه اللّه تعالى و على الثاني لا مانع منها ثبوتا و لو كان هناك إطلاق يشمله لحكم به بعد إمكانه و صلوحه في الجملة. و لكن الحق انصراف أدلة النيابة عن مثله حيث ان المتبادر منها هو ما يكون المورد من قبيل ما كان الميت المنوب عنه ممن يترقب منه نفس التكليف و العمل الواجب و لا شك في عدم كون الكافر كذلك و الا لحكم بالاستنابة من أصل المال بلا ريب نحو سائر الديون. فتحصل من الجميع اعتبار الايمان في النائب و المنوب عنه جميعا. هذا تمام الكلام في نيابة الكافر و عن الكافر.