411و لا أرى لهذا التردد وجها قويا على مذهب الخاصة، لأن هذا الدم إما دم التمتع أو دم شاة، و المختار عندهم انه دم التمتع، و إنما يتوجه التردد فيه على القول بأنه جبران، و هذا القول ضعيف جدا للإجماع على جواز الأكل منه، و الجبران لا يجوّز الأكل منه إجماعا أيضا، و قطع في الخلاف و المبسوط أنه نسك لا جبران.
و القول بأنه جبران مذهب الشافعي، فعنده أنه جبران للإحرام من غير الميقات، و هو مردود، لأن ميقات حج التمتع مكة، و قال الشيخ في المبسوط:
و لو أحرم المتمتع من مكة و خرج منها إلى الميقات و منه إلى عرفات صح، و اعتد بالإحرام من الميقات، و لا يلزمه دم 24غير دم التمتع.
و هو يشعر بأنه جبران، و قال الشافعي: إن أحرم بها من خارج مكة و عاد إليها فلا شيء، و إن لم يعد إليها و مضى على وجهه الى عرفات، فان كان إنشاء الإحرام من الحل فعليه دم قولا واحدا، و إن أنشأ من الحرم، ففي وجوب الدم عليه قولان: أحدهما لا يجب، لأن الحكم إذا تعلق بالحرم و لم يختص ببقعة منه كان الجميع فيه سواء بذبح الهدي، و الثاني يجب عليه الدم، لأن ميقاته البلد الذي هو مقيم فيها، و إذا ترك ميقاته وجب عليه الدم و إن كان ذلك كله من حاضري المسجد الحرام.
فعلى قول الشافعي هذا يتوجه تردد المصنف، و هو ضعيف كما تراه إذ بناه على قاعدته، و هو ان الهدي جبران للإحرام من غير الميقات و على القول بأن المراد به غير دم المتمتع إنما يتوجه على مذهب ضعيف متروك، و هو قوله في المبسوط في باب المواقيت: من أخّر الإحرام عن الميقات