410
أقول: حكى المصنف في تحديد أشهر الحج أربعة أقوال، فالأول قول الشيخ في النهاية، و اختاره أحمد بن الجنيد و المصنف، و الثاني قول السيد المرتضى و ابن أبي عقيل، و الثالث قول الشيخ في الجمل، و به قال ابن البرّاج، و الرابع قوله في الخلاف و المبسوط.
و النزاع هنا لفظي لا معنى له، لأنه لا خلاف في وجوب إيقاع الموقفين فيما حد لهما من الزمان اختيارا أو اضطرارا، و وجوب إيقاع الإحرام في وقت يعلم إدراك ذلك فيه، و ما زاد على ذلك من الطوافين و السعي و الذبح، فإنه يجزي في بقية ذي الحجة عند الجميع، فالنزاع لفظي.
قال رحمه اللّه: و لو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه و لو دخل مكة بإحرامه على الأشبه، و وجب استئنافه منها. و لو تعذر ذلك، قيل: يجزيه، و الوجه أنه يستأنفه حيث أمكن، و لو بعرفة إن لم يتعمد ذلك، و هل يسقط الدم و الحال هذه؟ فيه تردد.
أقول: الإحرام من غير مكة لا يخلو إما أن يكون عامدا أو جاهلا أو ناسيا، فإن كان عامدا لم يجزه و وجب عليه العود إلى مكة لإنشاء الإحرام، فإن تعذر بطل حجه، و أطلق الشيخ في المبسوط و الخلاف الإجزاء مع تعذر الرجوع و عدم لزوم الدم، و الوجه البطلان مع التعمد و عدم إمكان الرجوع، لأنه أحرم من غير الميقات عامدا فيكون باطلا.
و إن كان جاهلا أو ناسيا وجب العود مع المكنة، و مع العدم 23يستأنف الإحرام و لو بعرفة.
و أما سقوط الدم فقد تردد فيه المصنف و استشكله العلامة في المختلف،