696سنة قلت كيف يصنع قال يتحوّل عنها و عن الحلبي في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن قول اللّٰه عز و جلّ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ قال كلّ الظلم فيه إلحاد حتّى لو ضربت خادمك ظلما خشيت أن يكون إلحادا فلذلك كان الفقهاء يكرهون سكنى مكّة و روى الكليني و الصدوق عن أبي الصّباح الكناني قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن قوله عز و جلّ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ فقال كلّ ظلم يظلمه الرّجل نفسه بمكّة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظّلم فإني أراه إلحادا و لذلك كان يتقي أن يسكن الحرم و في الفقيه يتقي الفقهاء و عن معاوية بن عمّار في الحسن و القوي قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن قول اللّٰه عز و جلّ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ قال ظلم إلحاد و ضرب الخادم من غير ذنب من ذلك الإلحاد و رواه الصدوق عن معاوية في الصحيح في جملة حديث عنه ع و روى الصدوق عن داود الرّقي عن أبي عبد اللّٰه ع قال إذا فرغت من نسكك فارجع فإنّه أشوق لك إلى الرّجوع قال و روي أن المقام بمكّة يقسي القلب انتهى و روي عن أبي عبد اللّٰه ع قال إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته و ليلحق بأهله فإنّ المقام بمكّة يقسي القلب و عنه أنه كره المقام بمكّة و ذلك أنّ رسول اللّٰه ص أخرج عنها و روى الكليني عن أبي بصير بإسناد لا يخلو عن اعتبار عن أبي عبد اللّٰه ع إذا فرغت من نسكك فارجع فإنّه أشوق لك إلى الرّجوع و ممّا يدلّ على استحباب المجاورة بمكّة ما رواه الشيخ عن علي بن مهزيار في الصحيح قال سألت أبا الحسن ع المقام أفضل بمكة أو الخروج إلى بعض الأمصار فكتب المقام عند بيت اللّٰه أفضل و روى ابن بابويه مرسلا عن الباقر ع أنه قال من جاور بمكّة سنة غفر اللّٰه له ذنوبه و لأهل بيته و لكلّ من استغفر له و لعشيرته و لجيرانه ذنوب تسع سنين و قد مضت و عصموا من كل سوء أربعين و مائة سنة و قال بعد ذلك و الانصراف و الرجوع أفضل من المجاورة و النّائم بمكة كالمجتهد في البلدان و السّاجد بمكّة كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّٰه و في الفقيه قال علي بن الحسين ع من ختم القرآن بمكّة لم يمت حتى يرى رسول اللّٰه ص و يرى منزله من الجنّة و تسبيحة بمكة تعدل خراج العراقين ينفق في سبيل اللّٰه و من صلى بمكة سبعين ركعة فقرأ في كلّ ركعة بقل هو اللّٰه أحد و إنّا أنزلناه و آية السّخرة و آية الكرسي لم يمت إلا شهيدا و الطّاعم بمكة كالصائم منها سواها و صوم يوم بمكة يعدل صيام سنة فيما سواها و الماشي بمكّة في عبادة اللّٰه و في الفقيه أيضا قال أبو جعفر الباقر ع وقروا الحاج و المعتمر فإنّ ذلك واجب عليكم و من أماط أذى من طريق مكة كتب اللّٰه عز و جل له حسنة و في خبر آخر و من قبل اللّٰه منه حسنته لم يعذبه و من مات محرما بعث يوم القيامة ملبيا بالحجّ مغفورا له و من مات في طريق مكة ذاهبا أو جائيا أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة و من مات في أحد الحرمين بعثه اللّٰه تعالى من الآمنين و من مات بين الحرمين لم ينشر له ديوان و من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر من بر النّاس و فاجرهم و ما من سفر أبلغ من لحم و لا دم و لا جلد و لا شعر من سفر مكّة و ما من أحد يبلغه حتى يلحقه المشقّة و إن ثوابه على قدر مشقته و روى الكليني و الشّيخ عن خالد بن ماد القلانسي عن أبي عبد اللّٰه ع قال قال عليّ بن الحسين ع تسبيحة بمكة أفضل من خراج العراقين ينفق في سبيل اللّٰه و قال من ختم القرآن بمكّة لم يمت حتى يرى رسول اللّٰه ص و يرى منزله من الجنة فهذه الأخبار و غيرها من الأخبار الكثيرة الدالة على أفضلية مكة و المسجد و فضل الصّلاة فيه و فضل العبادة في مكّة و فضل النظر إلى الكعبة يقتضي فضيلة المجاورة بمكّة و يمكن الجمع بين الأخبار باستحباب التحوّل عن مكة في أثناء السنة ثم الرجوع إليها و أما صحيحة الحلبي فإنّها تقتضي كراهة المجاورة لمن لا يتحفظ عن الظلم و المعاصي و قد يجمع بين الأخبار بحمل ما دل على استحباب المجاورة على المجاورة للعبادة و ما دلّ على النهي عنها على المجاورة للتجارة و لا دليل عليه
و
يكره
الحج على الإبل الجلالة
مستنده ما رواه الكليني و الشيخ عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن آبائه عليهم السلام أن عليا ع كان يكره الحج و العمرة على الإبل الجلالات
و الطواف للمجاور أفضل من الصلاة و المقيم بالعكس
يدل على ذلك ما رواه الشيخ عن حريز في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الطواف من غير أهل مكة ممّن جاور بها أفضل أو الصّلاة قال الطواف للمجاورين أفضل و الصّلاة لأهل مكة و القاطنين بها أفضل من الطواف و عن حفص بن البختري و حماد و هشام عن أبي عبد اللّٰه ع قال إذا قام الرّجل بمكة سنة فالطواف أفضل و إذا أقام سنتين خلط من هذا و هذا فإذا أقام ثلاث سنين فالصلاة أفضل و روى الكليني عن هشام بن الحكم بإسنادين أحدهما حسن و الآخر قويّ عنه ع نحوا منه و ما رواه الكليني عن حريز بن عبد اللّٰه في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه ع قال الطواف لغير أهل مكة أفضل من الصلاة و الصلاة لأهل مكة أفضل و ما رواه الصدوق عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال من أقام بمكة سنة فالطواف له أفضل من الصلاة و من أقام سنتين خلط من ذا و ذا و من أقام ثلاث سنين كانت الصلاة له أفضل و الظّاهر أن المراد بالصلاة التي يرجح الطواف عليها غير النوافل المرتبة للحث البالغ على فعل النوافل المرتبة و أنّها مكملات لنقص الصلاة و يرشد إليه صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج المتضمّنة للأمر بقطع الطّواف لخوف فوات الوتر
النظر
الرابع في اللواحق
و فيه مطالب
الأول في العمرة المفردة
العمرة لغة الزّيارة أخذا من العمارة لأن الزائر يعمر المكان بزيارته و شرعا اسم للمناسك المخصوصة
و يجب
العمرة المفردة
على الفور على من يجب عليه الحج بشروطه في العمر مرة إلا المتمتع فإن عمرة تمتّعه تجزئ عنها
أي عن العمرة المفردة فهاهنا مسألتان الأولى وجوب العمرة بشرائط الحج و لا أعلم خلافا فيه بين أصحابنا و نسبه في المنتهى إلى علمائنا أجمع و يدل عليه قوله تعالى وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلّٰهِ و ما رواه الشيخ عن زرارة بن أعين في الصحيح قال قلت لأبي جعفر ع الذي يلي الحج في الفضل قال العمرة المفردة ثم يذهب حيث شاء و قال العمرة المفردة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لأن اللّٰه تعالى يقول وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلّٰهِ و إنما نزلت العمرة بالمدينة فأفضل العمرة عمرة رجب و قال المفرد للعمرة إن اعتمر في رجب ثم أقام للحجّ بمكة كانت عمرته تامة و حجته ناقصة مكية و في الصّحيح عن الفضل بن أبي العبّاس عن أبي عبد اللّٰه ع في قول اللّٰه و أتموا الحجّ و العمرة للّه قال هما مفروضان و ما رواه الكليني عن عمر بن أذينة في الحسن بإبراهيم قال كتبت إلى أبي عبد اللّٰه ع بمسائل بعضها مع ابن بكير و بعضها مع أبي العبّاس فجاء الجواب بإملائه سألت عن قول اللّٰه عز و جلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً يعني به الحج و العمرة جميعا لأنهما مفروضان و سألته عن قول اللّٰه عز و جل وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلّٰهِ قال يعني بتمامهما أداءهما و اتقاء ما يتّقي المحرم فيهما و سألته عن قول اللّٰه تعالى اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ ما يعني بالحج الأكبر فقال الحج الأكبر الوقوف بعرفة و رمي الجمار و الحجّ الأصغر العمرة و عن معاوية بن عمّار بإسنادين أحدهما حسن و الآخر قويّ عن أبي عبد اللّٰه ع قال العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع إليها سبيلا لأنّ اللّٰه عز و جل يقول وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلّٰهِ و إنّما أنزلت العمرة بالمدينة قال قلت له فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أ يجزي ذلك عنه قال نعم الثانية إن عمرة التمتع تجزي و لا أعلم خلافا فيه بين الأصحاب و نسبه في المنتهى إلى العلماء كافّة و يدل عليه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه ع قال إذا تمتع الرّجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة و ما رواه الشيخ عن يعقوب بن شعيب في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه ع قول اللّٰه عز و جل وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلّٰهِ يكفي الرّجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان تلك العمرة المفردة قال كذلك أمر رسول اللّٰه ص أصحابه و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر في الضّعيف قال سألت أبا الحسن ع عن العمرة أ واجبة هي قال نعم قلت فمن تمتع يجزي عنه قال نعم و ما رواه الصدوق عن المفضل بن