680إنّما يكون عند من يتوقّف في ظهور النّهي في أخبارنا في التحريم بانضمام الأصل و أمّا عند المصنف فيحتاج إلى ضميمة أخرى و استدل الشيخ على كلامه المنقول منه بالأخبار الثّلاثة و قد مرّ ذلك في البحث المشار إليه و لي في المسألة تردّد [تأمل]نظرا إلى حسنة محمّد بن مسلم الدّالة على نفي البأس السّابقة في البحث المشار إليه و كيف ما كان يجوز إخراج السّنام و جعل الجلد مصلّى ينتفع به في البيت أو أخذه بعد التصدق بثمنه و قد مرّت الأخبار الدالة على كل واحد من هذه الأحكام الثالث ذكر بعض الأصحاب أنه يستحب أن يأكل من الأضحيّة و يهدي ثلثا و يتصدّق بثلث و لم أطّلع على نصّ يتضمّن ذلك و يجوز أن يأكل أكثرها و يتصدق بالأقلّ على ما صرّح به المصنف في المنتهى و قال الشّيخ إن الصّدقة بالجميع أفضل قيل الظّاهر أن مراده الصّدقة بالجميع بعد أكل المسمّى لإجماع علمائنا على استحباب الأكل و تصريحه بذلك قيل و لو أكل الجميع ضمن للفقراء القدر المجزي وجوبا أو استحبابا بحسب حال الأضحيّة الرابع ذكر الأصحاب أنّه لا يجوز بيع الأضحيّة من غير تقييد لوجوبها و استدلّ عليه المصنف بأنّها خرجت عن ملكه بالذّبح و استحقّها المساكين و فيه تأمّل و على تقدير تمامه لا يجزي في المتبرع به و صحّح بعض المتأخّرين اختصاص المنع بالأضحيّة الواجبة دون المتبرّع قال و لعلّ ذلك مراد الأصحاب الخامس ذكر في المنتهى ما محصّله أنه يختصّ الأضحيّة بالنعم الإبل و البقر و الغنم و لا يجزي إلا الثّني من الإبل و البقر و المعز و يجزي الجذع من الضأن و الأفضل الثني من الإبل ثم الثني من البقر ثم الجذع من الضّأن و يستحب أن يكون أملح و يكره أن يكون الجلحاء و هي المخلوقة بغير قرن و يقال له الجماء و لا يجزي العضباء و يستحب بما عرف به و بذوات الأرحام من الإبل و البقر و الفحولة من الغنم و لا يجوز بالثور و لا بالحمل بمنى و يجوز ذلك في الأمصار و ينبغي أن يتولى ذبحها بنفسه و لا يجوز بيع لحمها و قريبا منها في الدروس إلاّ أنّه نقل بعضها عن المعتبر و فيه لا يكره قص الأظفار و حلق الرّأس في العشر لمريد التضحية و يأتي في رواية كراهيته و كثير من هذه الأحكام يعلم مما ذكرنا في تضاعيف مسائل الهدي السّادس روى ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ع قال الكبش يجزي عن الرّجل و عن أهل بيته يضحي به و عن ابن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ع أنّه قال كره أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي و روى الكليني عن داود الرقي قال سألني بعض الخوارج عن هذه الآية من الضأن اثنين و من المعز اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين و من الإبل اثنين و من البقر اثنين ما الّذي أحل اللّٰه من ذلك و ما الذي حرم فلم يكن عندي شيء فدخلت على أبي عبد اللّٰه ع و أنا حاج فأخبرته بما كان فقال إن اللّٰه عزّ و جلّ أحل في الأضحيّة بمنى عن الضّأن و المعز الأهليّة و حرم أن يضحى بالجبلية و أما قوله وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ فإن اللّٰه تبارك و تعالى أحلّ في الأضحية الإبل العراب و حرم فيه البخاتي و أحلّ البقر الأهلية أن يضحى بها و حرم الجبلية فانصرفت إلى الرّجل فأخبرته بهذا الجواب فقال هذا شيء حملته الإبل من الحجاز و رواه الصدوق عن داود الرّقي بتفاوت قليل في المتن
و إذا نذر أضحية معيّنة زال ملكه عنها
لأنّها بالنذر صارت للّه تعالى أو ملكا للفقراء و فيه تأمّل لأنّ مجرّد النّذر يقتضي أن يجب عليه العمل بمقتضاه و اللازم من ذلك حصول الإثم بتركه لا خروجه عن ملكه و بالجملة دليل هذه المسألة غير واضح
فإن تلفت
الأضحية المعينة التي تعلّق نذره بها
بتفريط ضمن و إلا فلا
و أمّا الحكم الثّاني فظاهر و أما الحكم الأوّل فللتأمّل فيه طريق على ما أشرنا إليه سابقا
و لو عابت من غير تفريط نحرها على ما بها
لتعلق النذر بخصوصها و يحتمل الأرش على تقدير التفريط
و لو ذبحها غيره و لم ينو عن المالك لم يجز عنه
أي عن المالك
و لو نوى عنه أجزأ
سواء كانت ثابتة أم لا و مستند الحكمين صحيحة منصور بن حازم السّابقة عند شرح قول المصنف و لو ضل فذبح عن صاحبه أجزأ لكن الرّواية مختصّة بالهدي فانسحاب الحكم في الأضحيّة يحتاج إلى دليل آخر
و لا يسقط استحباب الأكل من المنذورة
لأن الأكل من الأضحية لا يتغير مقتضاها
و يتعين بقوله جعلت هذه الشاة أضحية
يحتمل أن يكون المراد أن مجرد هذا القول يكفي في صيرورته أضحية فيستحب ذبحه و الأكل منه و لكن لا يجب بمجرد هذا و يحتمل أن يكون المراد أنّه إذا نذر أضحيّة ثم عيّنها بهذا القول تعيّنت و حكي عن المنتهى نقل الإجماع على صيرورته أضحيّة بهذا القول و للتأمل في ذلك طريق ما لم يقم عليه دليل واضح و كلامه الآتي يرشد إلى أن المراد المعنى الأوّل و نقل عن الشيخ أنّه إذا اشترى شاة بنية أنه أضحيّة يصير أضحية معلّلا بأنّه مأمور بشرائها فإذا اشتراها بالنيّة وقعت عنها كالوكيل إذا اشترى لموكله بأمره و في المنتهى إذا عيّنها على وجه يصحّ به التعيين فقد زال ملكه عنها فاستفهم من جواز الإبدال فنسب إلى بعض العامة الجواز و إلى بعضهم عدمه و ظاهر كلام الشيخ عدم الجواز
و لو قال للّه علي التضحية بهذه تعينت
و وجه هذا الحكم واضح
و لو أطلق ثم قال هذه عن نذري ففي التعيين إشكال
ينشأ من وجوب الوفاء بالشروط لقوله ع المؤمنون عند شروطهم و من الأصل و الاستصحاب و عدم دخوله في المعنى المتبادر من الخبر
و كل من وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة فلم يجد فعليه سبع شياه
و هذا الحكم ذكره جمع من الأصحاب منهم الشيخ و الفاضلان و مستندهم في ذلك ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن داود الرقي و هو مختلف فيه عن أبي عبد اللّٰه ع في الرّجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء قال إذا لم يجد بدنة فسبع شياه فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في منزله و هذه الرّواية غير نقية السّند فيشكل التعويل عليها و يجب تقييد الحكم بما إذا لم يكن للبدنة بدل مخصوص كما في كفارة النعامة و لو وجب عليه سبع شياه لم يجز البدنة عنها عند العجز لفقد النّص و في إجزاء البدنة عن البقرة وجهان أقربهما العدم لانتفاء النّص و استقرب في المنتهى الإجزاء لأنها أكثر لحما و هو تعليل ضعيف
المطلب الثالث في الحلق
و يجب بعد الذبح
الحلق أو التقصير بأقله
بحيث يصدق المسمى المشهور بين الأصحاب أن الحلق أو التقصير نسك واجب حتى قال المصنف في المنتهى إنّه قول علمائنا أجمع و نقل عن الشيخ في التبيان أنه مندوب حجة الأول التّأسي بالنبي ص و الأوامر بذلك في الأخبار مثل ما رواه الشّيخ عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه ع قال إذا ذبحت أضحيّتك فاحلق رأسك و اغتسل و قلم أظفارك و خذ من شاربك و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ع في رجل زار البيت قبل أن يحلق فقال إن كان زار البيت قبل أن يحلق و هو عالم أن ذلك لا ينبغي له فإنّ عليه دم شاة و فيه نظر لأنّ وجوب التأسّي عند عدم ظهور جهة الوجوب غير واضح فكون فعله صلى اللّٰه عليه و آله في مقام بيان مجمل لم يبيّن بالقول غير واضح أيضا و دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب ليس بواضح أيضا فيما إذا قارن ما لم يقصد به الوجوب كما في الخبر الأوّل و لفظة لا ينبغي في الخبر الثاني لا يخلو عن إشعار بالكراهة و إن كان استعماله في المعنى الشامل للتحريم في الأخبار كثير جدّا و أما كونه بعد الذبح فقد مر تحقيقه سابقا و قد مرّ أن بعض الأصحاب يكتفي بحصول الهدي في رحله و يجب كون الحلق أو التقصير
بمنى
يوم النحر على المشهور بين الأصحاب و نقل عن أبي الصلاح أنه جوّز تأخير الحلق إلى آخر أيّام التشريق لكن لا يزور البيت قبله و استحسنه المصنف في المنتهى و التذكرة استنادا إلى أنّ اللّٰه تعالى بين أوله بقوله حَتّٰى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ و لم يبيّن آخره فمتى أتى به أجزأ كالطواف للزيارة و السّعي و هو غير بعيد و لا ريب في أولويّة إيقاعه يوم النّحر
و الأفضل الحلق خصوصا للملبد
و في التذكرة أن التلبيد أن يأخذ عسلا أو صمغا و يجعله في رأسه لأن لا يقمل أو يتسخ
و الصرورة
أما أفضلية الحلق ففي المنتهى لا نعلم فيه خلافا و يدل عليه ما رواه الشيخ عن حريز في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال قال رسول اللّٰه ص يوم الحديبية اللّٰهمّ اغفر للمحلقين مرتين قيل و للمقصرين يا رسول اللّٰه ص قال و للمقصرين و عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال استغفر رسول اللّٰه ص للمحلقين ثلاث مرات قال و سألت أبا عبد اللّٰه ع عن التفث قال هو