679فيه ما رواه الشيخ عن عليّ بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى بن جعفر ع قال سألته عن الأضحى كم هو بمنى فقال أربعة أيّام و سألته عن الأضحى في غير منى فقال ثلاثة أيام فقلت فما تقول في رجل مسافر قدم بعد الأضحى بيومين أ له أن يضحي في اليوم الثّالث قال نعم و ما رواه الشيخ و الصّدوق عن عمّار الساباطي في الموثّق عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن الأضحى بمنى فقال أربعة أيّام و عن الأضحى في سائر البلدان فقال ثلاثة أيّام و في رواية الصدوق و قال لو أنّ رجلا قدم أهله بعد الأضحى بيومين ضحى يوم الثّالث الّذي يقدم فيه و روى الشّيخ و الصّدوق و الكليني في الصّحيح إلى كليب الأسدي و هو غير مذكور في كتب الرّجال بتوثيق إلاّ أن له كتاب يرويه ابن أبي عمير و صفوان و في ذلك إشعار بحسن حاله قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن النحر فقال أمّا بمنى فثلاثة أيّام و أمّا في البلدان فيوم واحد و روى الكليني و الشيخ عنه عن محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم عن أبي جعفر ع قال الأضحى يومان بعد يوم النحر و يوم واحد بالأمصار و حمل الشيخ هذين الخبرين على أن أيّام النحر الّتي لا يجوز فيها الصوم بمنى ثلاثة أيّام و في سائر البلدان يوم واحد لأنّ ما بعد النّحر في سائر البلدان يجوز صومه و لا يجوز ذلك بمنى إلاّ بعد ثلاثة أيّام و استدلّ على ذلك بما رواه عن منصور بن حازم في القويّ عن أبي عبد اللّٰه ع قال سمعته يقول النّحر بمنى ثلاثة أيّام فمن أراد الصّوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة الأيّام و النحر بالأمصار يوم فمن أراد أن يصوم صام من العذر اقتفى في ذلك أثر الصدوق رحمه اللّٰه فإنّه قال بعد إيراد موثقة عمّار و رواية كليب و هذان الحديثان متفقان غير مختلفين و ذلك أن خبر عمّار و هو للضحيّة وحدها و خبر كليب للصّوم وحده و جعل تصديق ذلك رواية منصور بن حازم المذكورة ثم قال و روي أن الأضحى ثلاثة أيّام و أفضلها أولها و في التأويل المذكور تأمل لأن مقتضاه جواز الصوم في اليوم الثّالث من أيّام التشريق و هو خلاف ما عليه الأصحاب و دلّت عليه الأخبار و يمكن حمل رواية منصور على إرادة الصّوم الخاص أعني ما كان بدلا عن الهدي فقد سبق أنّه يجوز الإتيان به في يوم الحصبة و ما بعده و الأحسن في وجه الجمع بين الأخبار أن يحمل حسنة محمد بن مسلم و رواية كليب على الأفضليّة فيقال الأفضل في الأمصار أن يكون ذبح الأضحية في يوم النّحر و في منى في يوم النحر و يومين بعده و إن تحققت السّنة بالإتيان به في الثلاثة و الأربعة و كذا الكلام فيما رواه الشيخ عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي ع قال الأضحى ثلاثة أيّام و أفضلها أولها و يمكن حملها على الأضحى في البلدان و يمكن حملها على التقية لأن مذهب أبي حنيفة و مالك و الثّوري أنّ الأضحى ثلاثة أيّام مطلقا و لعلّ في أسلوب الخبر إشعار بذلك كما نبّهنا عليه غير مرة و لو ذهبت هذه الأيام فقد قطع المصنف في المنتهى بوجوب القضاء لو كانت واجبة بنذر و شبهه معللا بأن لحمها مستحق للمساكين و لا يخرجون عن الاستحقاق لفوات الوقت و لعدم القضاء لو لم تكن واجبة فإن ذبحها حينئذ لم تكن أضحيّة فإن فرق لحمها استحقّ الثواب على التفرقة دون الذبح و نحوه في الدروس و في الحكم الأوّل تأمّل لأنّ الواجب عليه الإتيان به في وقت معيّن و قد فات و القضاء يحتاج إلى أمر جديد و ما ذكره في المعيّن بالنذر أقرب و إن كان للتأمّل فيه أيضا طريق و في المنتهى أن وقت الأضحية إذا طلعت الشمس و مضى مقدار صلاة العيد و الخطبتين صلى الإمام أوّلا و مثله في الدّروس و زاد و يجري ليلا في المنتهى أن الأيّام المعدودات أيام التشريق و الأيّام المعلومات عشرة أيّام من ذي الحجّة آخرها غروب الشمس من يوم النّحر و نحوه قال في الدّروس و هو المرويّ في الصّحيح عن علي ع و في النهاية بالعكس و قال الجعفي أيّام التشريق هي المعلومات و المعدودات انتهى و في المنتهى نقل في الأوّل الإجماع و أسند الثاني إلى علمائنا أجمع و نقل في المختلف عن الشيخ في النّهاية ما نقل عنه في الدّروس و عن الخلاف و ابن إدريس عكسه و استقربه و به قطع في القواعد و روى الشيخ عن حمّاد بن عيسى في الصحيح على الظّاهر عن أبي عبد اللّٰه ع قال سمعته يقول قال علي ع في قول اللّٰه عز و جلّ وَ يَذْكُرُوا اِسْمَ اَللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ قال أيّام العشر و قوله وَ اُذْكُرُوا اَللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ قال أيّام التشريق و يستحب أن تكون الأضحيّة
بما يشتريه
لما سيجيء من كراهة التضحية بما يربيه
و يجزئ الهدي الواجب عنها
أي عن الأضحيّة يدل على ذلك ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر ع قال يجزئه في الأضحيّة هديه و عن الحلبي في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ع أنّه قال يجزي الهدي في الأضحيّة
و لو فقدها
أي الأضحيّة
تصدّق بثمنها فإن اختلف
ثمنها
تصدّق بالأوسط
و المراد أنّه يجمع الأعلى و الأوسط و الأدون و يتصدّق بثلث الجميع و الأصل فيه ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن عمر قال كنا بمكة فأصابنا غلاء الأضاحي فاشترينا بدينار ثم بدينارين ثم بلغت سبعة ثم لم يوجد بقليل و لا كثير فوقع هشام المكاري إلى أبي الحسن ع فأخبره بما اشترينا و إنا لم نجد بعد فوقع إليه انظروا إلى الثّمن الأول و الثاني و الثالث فاجمعوا ثم تصدّقوا بمثل ثلثه و لعل التخصيص بالثلث مبني على كون القيم في ذلك الزّمان ثلاثا فلو كانت أربعة مثلا لم يبعد اعتبار الرّبع كما صرّح به بعض الأصحاب قال في الدّروس و اقتصار الأصحاب على الثلث تبعا للرّواية السابقة لواقعة هشام
و يكره
التضحية بما يربيه
لما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن ع قال قلت جعلت فداك كان عندي كبش سمين لأضحي به فلمّا أخذته و أضجعته نظر إلي فرحمته و رققت له ثم إني ذبحته فقال لي ما كنت لأحبّ لك أن تفعل لا تربين شيئا من هذا ثم تذبحه و روى ابن بابويه عن أبي الحسن موسى بن جعفر ع أنّه قال لا تضحي بشيء من الدواجن و الدّواجن هي الشاة المستأنسة التي تألف البيوت قاله الجوهري و يسمى الدواجن دواجن أيضا قال في القاموس دجن بالمكان دجونا أقام و الإبل و غيرها ألفت و تبلت دابته حبسها في المنزل و على العلف
و
يكره
أخذ الجلود و إعطاؤها الجزار
لما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصّحيح عن أخيه موسى ع قال سألته عن جلود الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن يجعلها جرابا قال لا يصلح أن يجعلها جرابا إلاّ أن يتصدق بثمنها و روى الكليني عن معاوية بن عمار معلّقا عن أبي عبد اللّٰه ع قال ينتفع بجلد الأضحيّة و يشترى به المتاع و إن تصدّق به فهو أفضل و قال نحر رسول اللّٰه ص بدنة و لم يعط الجزارين جلودها و لا قلائدها و لا جلالها و لكن تصدق به و لا تعط السّلاخ منها شيئا و لكن أعطه من غير ذلك و يدلّ على رجحان عدم إعطاء الجزار صحيحة معاوية بن عمار السّابقة عند شرح قول المصنف و لا يعطى الجزار من الهدي الواجب و قد تقدم هناك صحيحة معاوية بن عمار الدالّة على الانتفاع بالإهاب بأن يجعل مصلّى ينتفع به في البيت و ينبغي التنبيه على أمور الأول يجوز ادّخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيّام و قيل إن ادّخارها بعد الثلاثة كان محرما فنسخ و يدل على الجواز ما رواه الشيخ عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري قال أمرنا رسول اللّٰه ص أن لا نأكل لحم الأضاحي بعد ثلاثة ثم أذن لنا أن نأكله و نقدّده و نهدي إلى أهالينا و عن حنّان بن سدير عن أبيه عن الباقر ع و عن أبي الصّباح عن أبي عبد اللّٰه ع قالا نهى رسول اللّٰه ص عن لحوم الأضاحي بعد ثلاثة ثم أذن فيها قال كلوا من لحوم الأضاحي بعد ذلك و ادّخروا و روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر ع قال إن رسول اللّٰه ص نهى عن أن يحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام و يمكن تأويله بأنه كان منهيّا ثم نسخ و احتمل الشيخ تارة أن يكون الرّاوي نسي حكاية الإذن و تارة على أن الأولى و الأفضل ترك ذلك الثاني المشهور بين الأصحاب أنّه يكره أن يخرج بلحوم الأضاحي من منى و قال الشيخ في التّهذيب لا يجوز إخراج لحوم الأضاحي من منى و احتج المصنف على الكراهة بصحيحة محمد بن مسلم و صحيحة معاوية بن عمار و رواية علي بن أبي حمزة السّابقات عند شرح قول المصنف سابقا و لا يجوز إخراج شيء منه من منى و الرواية الأولى مجملة و الثانية مختصّة بالهدي و استفادة الكراهة من هذه الروايات