130فليصم بمكة ثلاثة أيام متتابعات، فان لم يقدر و لم يقم عليه الجمال فليصمها في الطريق، و إذا قدم إلى أهله صام عشرة أيام متتابعات» .
و الشيخ (رحمه الله) بناء على ما قدمنا من القول المتفق عليه بينهم حمل هذه الرواية على ما إذا كان اليومان اللذان صامهما غير يوم التروية و يوم عرفة، فان من كان كذلك لا يعتد باليومين.
و عن عبد الرحمن بن الحجاج 1عن أبي الحسن (عليه السلام) قال:
«سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي قال: يصوم ثلاثة أيام قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة، قال: فان فاته صوم هذه الأيام، فقال: لا يصوم يوم التروية و لا يوم عرفة، و لكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق» و حمله الشيخ على نفي صوم أحد اليومين على الانفراد دون الجمع، و لا يخفى ما فيه.
و بالجملة فإنهم قد اتفقوا على وجوب التتابع في هذه الثلاثة، و عليه دلت جملة من الاخبار، و لكنهم استثنوا هذه الصورة بهذين الخبرين، فخصصوا بهما الإجماع و تلك الاخبار، و هو جيد لو انحصرت المعارضة في تلك الاخبار و الإجماع، و لكن المعارض لهما أيضا جملة أخرى من الاخبار كما عرفت مما لا يقبل هذا الجمع، و لا سيما النهي عن صومهما في صحيحة العيص 2و رواية عبد الرحمن بن الحجاج 3.
و بذلك يظهر أن المسألة لا تخلو من شوب الاشكال، و الاحتياط فيها متحتم على كل حال، و بنحو ذلك صرح السيد السند في المدارك أيضا، و هو في محله و الله العالم.