154من حين الانكشاف، خصوصا بعد عدم تصريح أحد من القائلين بوجوب الإمساك بخلافه، لسكوتهم عن بيان وقته، فيمكن إرادتهم ما ذكرناه كالنصوص، و دعوى عدم الخلاف في صحته أو عدم بطلانه يمكن منعها بالنسبة الى ما زاد على ما ذكرناه من الإثم و الكفارة، و نفي الضرر في الموثق 1لا ينافي وجوب الإمساك، لكونه ضررا بعد ظهوره في إرادة أن الخلف لا يوجب ضررا فيما فعله من منافيات الإحرام، و وجوب الإمساك انما هو من الإحرام السابق لا من الخلف كي يتوجه نفيه، إذ احتمال وجوبه تعبدا و إن كان هو غير محرم كما ترى، على انه بعد تسليم تناول نفي الضرر له يتجه حينئذ تخصيصه بالخبرين، هذا.
و لكن قد يقال بظهور خبر زرارة في كون الإمساك عن النساء حين البعث لا من حين الانكشاف، فلو بعثه بعد مدة لم يجب عليه الإمساك قبل البعث و لو بعد الانكشاف، و هو ظاهر في تحقق الإحلال في الواقع، و أن الأمر بالإمساك ليس للإحرام السابق معتضدا بما سمعته من دعوى جماعة عدم الخلاف في عدم بطلان الإحلال المراد به ظاهرا انتفاء الإحرام السابق، كما عساه يشهد لها عبارة المتن و غيرها، فالمتجه حينئذ وجوب الإمساك مقيدا من حين البعث و إن كان الأحوط من حين الانكشاف، هذا، و في المدارك «و اعلم أنه ليس في الرواية و لا في كلام من وقفت على كلامه من الأصحاب تعيين وقت الإمساك صريحا و إن ظهر من بعضها أنه من حين البعث، و هو مشكل، و لعل المراد انه يمسك من حين إحرام المبعوث معه الهدي» و لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من وجوه، خصوصا ما ذكره أخيرا، فإنه يمكن تحصيل الإجماع على خلافه.