155بقي الكلام في شيء، و هو أن ظاهر الموثق المزبور حلية النساء للمحصور ببلوغ الهدي، و قد عرفت عدم حلهن إلا بالطواف بنفسه أو نائبه على الوجه الذي تقدم، و من هنا قال الكاشاني: لعل المراد بإتيانه النساء إتيانه إياهن بعد الطواف و السعي، و فيه أنه خلاف صريح الخبر كما اعترف به في الحدائق، لكن قال: اللهم إلا أن يحمل إتيانه النساء على الخطأ و الجهل بتوهم حلهن له بالمواعدة كما في سائر محرمات الإحرام، و يكون قوله (عليه السلام) «ليس عليه شيء» يعني من حيث الجهل، فإنه معذور كما في غير موضع من أحكام الحج، و أنه بعد العلم بذلك فليمسك الآن عن النساء إذا بعث، و فيه بعد الإغضاء عما في دعواه من معذورية الجاهل مطلقا في الحج من غير فرق بين الكفارة و غيرها أنه أيضا خلاف ظاهره، و لعل الأولى حمله على عمرة التمتع التي قد عرفت أن الأقوى عدم احتياج حل النساء فيها الى الطواف، كما سمعت الكلام فيه مفصلا و الله العالم.
و لو بعث هديه ثم زال العارض
قبل التحلل لحق بأصحابه في العمرة المفردة مطلقا، و في الحج إن لم يفت، لزوال العذر و انحصار جهة إحلاله حينئذ في الإتيان بالمناسك المأمور بإتمامها فإن كان حاجا و أدرك أحد الموقفين في وقته على وجه يصح حجه كما عرفته سابقا فقد أدرك الحج، و إلا تحلل بعمرة مفردة كما هو فرض كل من فاته الحج و إن كان قد ذبحوا و عليه في القابل قضاء الواجب المستقر أو المستمر و يستحب قضاء الندب بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بل و لا إشكال، ضرورة كونه محرما حينئذ بأحد النسكين اللذين يجب عليه إتمامهما مع التمكن كما هو الفرض، مضافا الى صحيح زرارة 1عن أبي جعفر (عليه السلام) «إذا أحصر بعث