137الأول يصدق ضرورة أنه قضاء عن الفاسد الذي كان هو حجة الإسلام، بخلاف الثاني فإنها تكون هي حجة الإسلام لا قضاء عن الفاسد و إن قلنا بكونه موجبا للقضاء، لما عرفت من الإجماع المحكي على تقديم حجة الإسلام عليه، فهو حينئذ حج إسلام لا قضاء عنه لسنته و حج العقوبة بعده، و الأمر سهل، فإنه لا ثمرة لذلك كما سمعت الاعتراف به في كشف اللثام.
هذا كله في حج الإسلام المستقر أو المستمر، أما إذا كان مندوبا و قد أفسده ثم صد و تحلل ثم انكشف العدو قضى أيضا واجبا لأن الفرض بقاء الوقت و احتمال اختصاص مشروعية القضاء في القابل لظاهر النصوص واضح الضعف بعد ظهور النصوص في غير صورة الصد التي يجب فيها إتمام الفاسد، و لذا أطلق فيها أن عليه الحج من قابل، بل الظاهر أنه على هذا التقدير حج يقضى لسنته بل قد يقال لا صورة يتصور فيها القضاء للفاسد في سنته غير هذه الصورة، ضرورة وجوب الإتمام عليه في غير الفرض.
و لعله لذا، أطلق المصنف، و لكن قوله متصلا بما سمعت و على ما قلناه فحجة العقوبة باقية يقتضي كون مراده في مفروض المسألة حجة الإسلام و أن مختاره ما عرفت من كون حجة الإسلام الأولى و الثانية عقوبة، و حينئذ يتجه له القضاء بمعنى التدارك عن الفاسد مع فرض سعة الوقت، و كونه حجا يقضى لسنته، و يبقى حج العقوبة في ذمته، و لا يشكل ذلك بعدم سبق ما يدل على أن مختاره كون الأولى هي الفرض و الثانية عقوبة، لإمكان استفادته من إطلاق قوله و عليه الحج من قابل الشامل لصورة انكشاف العدو بعد التحلل مع سعة الوقت، فإنه لا يتم إلا على ذلك، ضرورة عدم وجوبه عليه من قابل لو كان غير حج الإسلام و قد تداركه في تلك السنة، بل لا ينافيه أيضا كون حج العقوبة على التراخي، فلا يتعين كونه من قابل، لإمكان