94
و
كيف كان ف ان تساويا و استطاع من كل منهما كان له الحج بأي الأنواع شاء بلا خلاف أجده فيه أيضا سواء كان في أحدهما أو في غيرهما، لعدم المرجح حينئذ، و لاندراجه في إطلاق ما دل على وجوب الحج بعد خروجه عن المقيدين، و لو لظهورهما في غير ذي المنزلين، بل لو سلم اندراجه فيهما كان المتجه التخيير أيضا بعد العلم بانتفاء وجوب الجمع عليه في سنتين، كالعلم بعدم سقوط الحج عنه، لكن مع ذلك كله و الأولى له اختيار التمتع لاستفاضة النصوص بل تواترها في الأمر به على وجه يقتضي رجحانه على غيره، أو انه الأصل في أنواع الحج، و لعله لذا حكي عن ثاني الشهيدين احتمال تعيينه على من اشتبه حاله فلم يعلم هل هناك أغلب أو لا، مع مساواته للأول فيما قدمناه مما يقتضي التخيير و لو لأصالة عدم غلبة أحدهما على الآخر بناء على عدم انتفاء التساوي بالأصل كما في نظائره، و لذا افتى به هو و غيره، و لكن مع ذلك فالأولى له التمتع أيضا لما عرفت، بل على القول بجوازه لأهل مكة هو الأحوط.
هذا كله مع الاستطاعة من كل منهما و لو كان في غيرهما، أما لو استطاع في أحدهما لزمه فرضه كما في كشف اللثام، لعموم الآية و الأخبار، و عن بعض الحواشي حصر التخيير فيما لو استطاع في غيرهما، و فيه ما لا يخفى، و من ذلك بان لك الحال فيما يحكى عن ثاني الشهيدين من الإشكال في حكم استطاعته، من أصالة براءة الذمة من الوجوب حيث لا يتحقق الزائد، و من أن جواز النوع الخاص يقتضي الحكم باستطاعته، و يتوجه على تقدير التخيير أن يكون إيجاب الحج باختيار المكلف لو فرض استطاعته من مكة خاصة، إذ هو كما ترى، بل و كذا ما في المدارك من أن هذا الاشكال منتف بناء على ما قررناه من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد، و تحققها بمجرد التمكن من موضع الإقامة على الوجه المعتبر، إذ الذي قرره سابقا اعتبار استطاعة الرجوع أيضا.