93و تخصيص احد العمومين بالآخر يحتاج إلى دليل، و ما ادعاه هذا القائل من الأولوية في حيز المنع» و فيه ان المستفاد من الأدلة السابقة كون مجاورة المدة المزبورة جهة مستقلة لانتقال الفرض، و ليست هي من افراد أحد العمومين، فعدم إجراء حكم المنزل عليه من حيث غلبة نزوله في الآخر لا يقتضي انتفاء جريان حكم أهل مكة من حيث المجاورة المزبورة، اللهم إلا ان يدعى اختصاص حكمها بذي المنزل الواحد، لكنه كما ترى مناف لإطلاق النص و الفتوى، خصوصا بعد فرض جعل الغالب هو المنزل شرعا أو عرفا، فهو في الحقيقة ذو منزل واحد.
ثم إن الظاهر إرادة الوطن من المنزل في الفتاوى و من الأهل في النص، فما في المدارك من أنه يستفاد من الصحيح المزبور أن الاعتبار بالأهل لا المنزل و تبعه عليه في الحدائق كما ترى، هذا، و في كشف اللثامبعد أن ذكر في تفسير ذي المنزلين أنهما اللذان يراد استيطانهما معا اختيارا أو اضطرارا إليهما أو إلى أحدهما لخوف مثلاقال «و كذا إذا لم يرد استيطان شيء من المنزلين و لا اضطرارا، بل كان ابدا مترددا أو محبوسا فيهما، و لو كان محبوسا في أحدهما من دون إرادة استيطانه مستوطنا للآخر و لو اضطرارا فالظاهر انه من أهل الآخر، و صحيح زرارة 1إنما يتناول بظاهره الاستيطان الاضطراري بل الاختياري» إلى آخره، و فيه ما لا يخفى، إذ لا ريب في ان المتردد و المحبوس فيهما بعد فرض كون وطنه غيرهما حكمه حكم أهل وطنه، و لا يجري عليه حكم أغلبهما بل و كذا لو نزل على من لم يكن له وطن بل كان ابدا مترددا بينهما أو محبوسا فيهما فان إجراء حكم الأغلب قياسا على ذي المنزلين المراد منهما الوطنان واضح المنع، بل المتجه فيه التخيير أو التمتع بناء على انه الأصل.