112بفتوى المعظم هو اختصاص ذلك بالحال المزبور الموافق لقاعدة الاحتياط، بل قد يقوى الظن بإرادة بيان أصل مشروعية الإحرام منها و انها أحد المواقيت في الجملة في النصوص المزبورة، فلا معارضة حينئذ، نعم قد يقال بالتخيير في الحال المزبور بين تأخير الإحرام إليها و بين الإحرام من المسجد مع فعل ما يضطر اليه و الفداء عنه كما نص عليه في المسالك.
ثم لا يخفى عليك ان الاختصاص بالضرورة مع المرور على الميقات الأول و إلا فلو عدل عن طريقه و لو من المدينة في الابتداء جاز و أحرم منها اختيارا لأنها أحد الوقتين، و ما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد 1سأل الكاظم (عليه السلام) «عن قوم قدموا المدينة فخاف أكثرهم البرد و كثرة الأيام و أرادوا ان يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال: لاو هو مغضبمن دخل المدينة فليس له ان يحرم إلا من المدينة» محمول على ضرب من الكراهة.
بل الظاهر جواز الإحرام منها أيضا لو أخر عنه بعد المرور عليه إلى ميقات آخر اختيارا و إن أثم بذلك، للنهي عن مجاوزة الميقات بلا إحرام من غير علة، وفاقا لصريح جماعة، لصدق الإحرام من الميقات الذي هو وقت لكل من يمر عليه، و إن كان آثما بعدم إحرامه أولا عند المرور على الأول، الا أن ذلك لا يخرجه عن صدق اسم المرور على الثاني، مضافا إلى إطلاق نفي البأس عن الإحرام منه، و تقييد الحكم التكليفي لا يقتضي تقييد الحكم الوضعي المستفاد من ظاهر النصوص، و من هنا قال بعض الناس، انه ينبغي القطع بذلك، فما وقع من بعض المتأخرين من احتمال عدم المشروعية له بل ظاهر آخر الميل إلى العدم في غير محله.