111الأزمنة، و قيل انها كانت قرية جامعة على اثنين و ثلاثين ميلا من مكة، و عن المصباح المنير منزل بين مكة و المدينة قريب من رابغ بين بدر و خليص.
و على كل حال فهي كما في جملة من النصوص المهيعة و انما سميت الجحفة لإجحاف السيل بها و بأهلها، و كيف كان فجواز الإحرام منها في الحال المزبور مع أنه لا خلاف فيه كما عرفت يدل عليه النصوص، كخبر أبي بكر الحضرمي 1عن الصادق (عليه السلام) «اني خرجت بأهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة و قد كنت شاكيا، فجعل أهل المدينة يسألون مني فيقولون لقيناه و غلية ثيابه و هم لا يعلمون و قد رخص رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) لمن كان مريضا أو ضعيفا ان يحرم من الجحفة» و خبر أبي بصير 2عنه (عليه السلام) أيضا «قلت له: خصال عابها عليك أهل مكة قال: و ما هي؟ قلت قالوا: أحرم من الجحفة و رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أحرم من الشجرة، فقال: الجحفة أحد الوقتين، و أخذت بأدناهما و كنت عليلا» و صحيح الحلبي 3عنه (عليه السلام) أيضا «من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: من الجحفة و لا يجاوز الجحفة إلا محرما» بل قد يظهر من الخبرين المزبورين جوازه اختيارا كما عن ظاهر الجعفي و ابن حمزة، بل هو مقتضى إطلاق نفي البأس عن الإحرام منها في صحيح آخر 4و كونها ميقاتا لأهل المدينة في خبر آخر 5أيضا.
إلا ان الذي يقتضيه الجمع بين ذلك و بين ما يفهم منه الرخصة في خبر أبي بكر الحضرمي بل و قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «و كنت عليلا» المؤيدين