361
«وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ» فالتحقيق حينئذ اعتبار الايمان في النائب و المنوب عنه، و الله العالم.
و
مما يتفرع أيضا على اعتبار كمال العقل أنه لا تصح نيابة المجنون مطبقا أو أدوارا حال دوره لانغمار عقله بالمرض المانع عن القصد المعتبر، فلا يكون فعله صحيحا و كذا الصبي غير المميز و إن حج به الولي و هل تصح نيابة المميز؟ قيل: لا تصح لاتصافه بما يوجب رفع القلم فلا وثوق بفعله و قوله، إذ ذلك لا ينافي مشروعية أصل النيابة، بل لأن عبادته تمرينية فلا تقع لنفسه فضلا عن غيره، أو للشك في تناول دليل النيابة له و إن قلنا بشرعية عبادته و قيل: نعم تصح لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا بناء على شرعية عباداته، و لا شك في شمول دليل النيابة له، و حيث كان المختار عندنا صحة عمله لكن على وجه التمرين لا على كيفية أمر المكلف بالنافلة مثلالاختصاص ما عدا ذلك بالمكلفين، لأن الحكم الشرعي خطاب الله المتعلق بأفعالهم من غير فرق بين خطاب الوجوب و الحرمة و الندب و الكراهة، بل لا يبعد إلحاق خطاب الإباحة بها، و ان عدم مؤاخذة الصبي لارتفاع القلم عنه كالمجنون، لا لأنه مخاطب بالخطاب الإباحي، نعم لما أمر الولي بأمره بالعبادة و كان الظاهر من هذا الأمر إرادة التمرين كان هو أيضا مأمورا بما أمر به الولي من التمرين بناء على ان الأمر بالأمر أمر لكن على جهة ذلك الأمر، فيكون عمله على جهة التمرين مشروعاكان المتجه عدم صحة نيابته عن الغير، ضرورة اختصاص جهة التمرين به و ان استحق هو عليه الثواب من هذه الجهة، بل يجوز إهداؤه إلى الغير بإذن الولي أو مطلقا كما هو الأقوى، لاختصاص دليل الحجر في غير ذلك، لكن لا يقع منه بعنوان النيابة عن الغير المخاطب بالفعل لنفسه وجوبا أو ندبا، و أوضح من ذلك لو قيل بأن التمرين فيه نحو تمرين الحيوانات على بعض الأعمال، فإنه