360بالمال، فيجب على الولي الإخراج عنه أو الحج عنه بنفسه، و لفظ الخبر لا يأبى الشمول لهما، و بالجملة فليس لأثابه المنوب عنه، و يمكن أن يكون سببا لخفة عقابه و انما خص الأب به مراعاة لحقه، و عن إسحاق بن عمار 1أنه سأل الكاظم (عليه السلام) «عن الرجل يحج فيجعل حجته أو عمرته أو بعض طوافه لبعض أهله و هو عنه غائب ببلدة أخرى فينقص ذلك من أجره، قال: لا، هي له و لصاحبه، و له أجر سوى ذلك بما وصل، قال: و هو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له، أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه، قال: فيعلم هو في مكانه إن عمل ذلك لحقه قال: نعم، قال: و إن كان ناصبا ينفعه ذلك قال:
نعم يخفف عنه» و فيه أن الحج و إن كان له شبه بالماليات في الإخراج من الأصل و نحوه كالزكاة و الخمس لكن من المعلوم ان دينيته لله وحده لا شريك له، فلا يمكن قضاؤه عنه إلا مع صلاحية أدائه عنه، بخلاف حق الزكاة و الخمس فإن الدينية فيه لله و للناس، فإذا أدى من ماله حصل ردا لمظلمة إلى أهلها، و بقي العقاب عليه بالنسبة إلى حق الله، فلا ريب في عدم خروج الحج الواجب من أصل المال في الكافر و المخالف، لعدم انتفاعه به، و احتمال وجوبه لأن يحج به الناس عقوبة و إن لم يكن عنه لا دليل عليه، بل لعل ظاهر الأدلة خلافه، حتى ما دل على خروج الحج من المال، ضرورة ظهورها فيمن يحج عنه بعد موته، كما هو واضح، و تخفيف العقاب بفعل الخير عن الميت لم يثبت في غير المؤمن، و الخبر المزبور قاصر عن معارضة ما دل من الكتاب و السنة على خلاف ذلك، فيبقى حينئذ جميع ما شك فيه على الأصل الذي هو مقتضى قوله تعالى 2: